وهو خبر إن . " ورافعك " عطف عليه ، وكذا " مطهرك " وكذا " وجاعل الذين اتبعوك " .
ويجوز " وجاعل ( 1 ) الذين " وهو الأصل . وقيل : إن الوقف التام عند قوله : " ومطهرك
من الذين كفروا " . قال النحاس : وهو قول حسن . " وجاعل الذين اتبعوك " يا محمد
" فوق الذين كفروا " أي بالحجة وإقامة البرهان . وقيل بالعز والغلبة . وقال الضحاك ومحمد
ابن أبان : المراد الحواريون . والله تعالى أعلم .
قوله تعالى : فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا
والآخرة وما لهم من نصرين ( 56 ) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات
فيوفيهم أجورهم والله لا بحت الظالمين ( 57 ) ذلك نتلوه عليك من
الآيات والذكر الحكيم ( 58 )
قوله تعالى : ( فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة ) يعني بالقتل
والصلب والسبي والجزية ، وفي الآخرة بالنار . ( ذلك نتلوه عليك ) " ذلك " في موضع
رفع بالابتداء وخبره " نتلوه " . ويجوز : الامر ذلك ، على إضمار المبتدأ .
قوله تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب
ثم قال له كن فيكون ( 59 ) الحق من ربك فلا تكن من الممترين ( 60 )
قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) دليل على صحة القياس .
والتشبيه واقع على أن عيسى خلق من غير أب كآدم ، لا على أنه خلق من تراب . والشئ قد
يشبه بالشئ وإن كان بينهما فرق كبير بعد أن يجتمعا في وصف واحد ، فان آدم خلق من
تراب ولم يخلق عيسى من تراب فكان بينهما فرق من هذه الجهة ، ولكن شبه ما بينهما أنهما
خلقهما من غير أب ، ولأن أصل خلقتهما كان من تراب لان آدم لم يخلق من نفس التراب ،
هامش
( 1 ) كذا في بعض الأصول وكتاب إعراب القرآن للنحاس . وفى ز : وجعل .