التاسعة - واختلف العلماء في المرتد هل يستتاب أم لا ؟ وهل يحبط عمله بنفس
الردة أم لا ، إلا على الموافاة على الكفر ؟ وهل يورث أم لا ؟ فهذه ثلاث مسائل :
الأولى - قالت طائفة : يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، وقال بعضهم : ساعة واحدة .
وقال آخرون : يستتاب شهرا . وقال آخرون : يستتاب ثلاثا ، على ما روى عن عمر وعثمان ،
وهو قول مالك رواه عنه ابن القاسم . وقال الحسن : يستتاب مائة مرة ، وقد روى عنه أنه يقتل
دون استتابة ، وبه قال الشافعي في أحد قوليه ، وهو أحد قولي طاوس وعبيد بن عمير .
وذكر سحنون أن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون كان يقول : يقتل المرتد ولا يستتاب ،
واحتج بحديث معاذ وأبي موسى ، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا موسى
إلى اليمن أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه قال : انزل ، وألقى إليه وسادة ، وإذا رجل عنده
موثق ، قال : ما هذا ؟ قال : هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود . قال :
لا أجلس حتى يقتل ، قضاء الله ورسوله ، فقال : اجلس . قال : [ نعم ( 1 ) ] لا أجلس حتى
يقتل ، قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات - فأمر به فقتل ، خرجه مسلم وغيره . وذكر
أبو يوسف عن أبي حنيفة أن المرتد يعرض عليه الاسلام فإن أسلم وإلا قتل مكانه ، إلا أن
يطلب أن يؤجل ، فإن طلب ذلك أجل ثلاثة أيام ، والمشهور عنه وعن أصحابه أن المرتد
لا يقتل حتى يستتاب . والزنديق عندهم والمرتد سواء . وقال مالك : وتقتل الزنادقة
ولا يستتابون . وقد مضى هذا أول " البقرة ( 2 ) " . واختلفوا فيمن خرج من كفر إلى كفر ،
فقال مالك وجمهور الفقهاء : لا يتعرض له ، لأنه انتقل إلى ما لو كان عليه في الابتداء لأقر
عليه . وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه يقتل ، لقوله عليه السلام : " من بدل دينه
فاقتلوه " ولم يخص مسلما من كافر . وقال مالك : معنى الحديث من خرج من الاسلام إلى
الكفر ، وأما من خرج من كفر إلى كفر فلم يعن بهذا الحديث ، وهو قول جماعة من الفقهاء .
والمشهور عن الشافعي ما ذكره المزني والربيع أن المبدل لدينه من أهل الذمة يلحقه الامام
هامش
( 1 ) زيادة عن صحيح مسلم .
( 2 ) راجع ج 1 ص 198