أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبى مكلل ( 1 )
والمعنى : أترى برقا ، فحذف ألف الاستفهام ، لان الألف التي في " أصاح " تدل عليها وإن
كانت حرف نداء ، كما قال الشاعر :
* تروح من الحي أم تبتكر *
والمعنى : أتروح ، فحذف الألف لان أم تدل عليها .
الرابعة - قوله تعالى : ( قل قتال فيه كبير ) ابتداء وخبر ، أي مستنكر ، لان تحريم
القتال في الشهر الحرام كان ثابتا يومئذ إذ كان الابتداء من المسلمين . والشهر في الآية اسم
جنس ، وكانت العرب قد جعل الله لها الشهر الحرام قواما تعتدل عنده ، فكانت لا تسفك
دما ، ولا تغير في الأشهر الحرم ، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ثلاثة سرد ( 2 )
وواحد فرد . وسيأتي لهذا مزيد بيان في " المائدة ( 3 ) " إن شاء الله تعالى .
الخامسة - قوله تعالى : ( وصد عن سبيل الله ) ابتداء ( وكفر به ) عطف على
" صد " ( والمسجد الحرام ) عطف على سبيل الله ( وإخراج أهله منه ) عطف على صد ،
وخبر الابتداء ( أكبر عند الله ) أي أعظم إثما من القتال في الشهر الحرام ، قاله المبرد وغيره .
وهو الصحيح ، لطول منع الناس عن الكعبة أن يطاف بها . " وكفر به " أي بالله ، وقيل :
" وكفر به " أي بالحج والمسجد الحرام . " وإخراج أهله منه أكبر " أي أعظم عقوبة
عند الله من القتال في الشهر الحرام . وقال الفراء : " صد " عطف على " كبير " . " والمسجد "
عطف على الهاء في " به " ، فيكون الكلام نسقا متصلا غير منقطع . قال ابن عطية :
وذلك خطأ ، لان المعنى يسوق إلى أن قوله : " وكفر به " أي بالله عطف أيضا على
" كبير " ، ويجئ من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله ، وهذا بين
هامش
( 1 ) الوميض : لمع البرق . قوله : كلمع اليدين . أراد كحركة اليدين وتقليبهما . والحبى : ما ارتفع من السحاب .
وقيل : هو الذي يعترض اعتراض الجبل قيل أن يطبق السماء . والمكلل من السحاب : الملمع بالبرق . ويقال :
هو الذي حوله قطع من السحاب .
( 2 ) الثلاثة السرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم . والسرد التتابع . والواحد
الفرد : رجب ، وصار فردا لأنه يأتي بعده شعبان وشهر رمضان وشوال .
( 3 ) راجع ج 6 ص 39