والله أعلم . وأما الشرط الخامس وهو أن يكون الاجل معلوما فلا خلاف فيه بين الأمة ،
لوصف الله تعالى ونبيه الاجل بذلك . وانفرد مالك دون الفقهاء بالامصار بجواز البيع
إلى الجذاذ والحصاد ، لأنه رآه معلوما . وقد مضى القول في هذا عند قوله تعالى : " يسألونك
عن الأهلة ( 1 ) " . وأما الشرط السادس وهو أن يكون موجودا عند المحل فلا خلاف فيه
بين الأمة أيضا ، فإن انقطع المبيع عند محل الاجل بأمر من الله تعالى انفسخ العقد عند
كافة العلماء .
السابعة - ليس من شرط السلم أن يكون المسلم إليه مالكا للمسلم فيه خلافا لبعض
السلف ، لما رواه البخاري عن محمد بن المجالد قال : بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى
عبد الله بن أبي أوفى فقالا : سله هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة ؟ فقال عبد الله : كنا نسلف نبيط ( 4 ) أهل الشام في الحنطة
والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم . قلت : إلى من كان أصله عنده ؟ قال :
ما كنا نسألهم عن ذلك . ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فسألته فقال : كان أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسألهم ألهم حرث أم لا ؟ .
وشرط أبو حنيفة وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين الاجل ، مخافة أن يطلب المسلم
فيه فلا يوجد فيكون ذلك غررا ، وخالفه سائر الفقهاء وقالوا : المراعى وجوده عند الاجل .
وشرط الكوفيون والثوري أن يذكر موضع القبض فيما له حمل ومؤنة وقالوا : السلم فاسد
إذا لم يذكر موضع القبض . وقال الأوزاعي : هو مكروه . وعندنا لو سكتوا عنه لم يفسد
العقد ، ويتعين موضع القبض ، وبه قال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث ، لحديث
ابن عباس فإنه ليس فيه ذكر المكان الذي يقبض فيه السلم ، ولو كان من شروطه لبينه النبي
صلى الله عليه وسلم كما بين الكيل والوزن والأجل ، ومثله ابن أبي أوفى .
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 341 .
( 2 ) النبيط ( بفتح النون وكسر الموحدة وآخره طاء مهملة ) أهل الزراعة .
وقيل : قوم ينزلون البطائح ، وسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع لكثرة معالجتهم الفلاحة . وقيل :
نصارى الشام الذين عمروها . ( عن القسطلاني ) .