الخامسة - ويحبس المفلس في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم حتى يتبين
عدمه . ولا يحبس عند مالك إن لم يتهم أنه غيب ماله ولم يتبين لدده . وكذلك لا يحبس
إن صح عسره على ما ذكرنا .
السادسة - فإن جمع مال المفلس ثم تلف قبل وصوله إلى أربابه وقبل البيع ، فعلى
المفلس ضمانه ، ودين الغرماء ثابت في ذمته . فإن باع الحاكم ماله وقبض ثمنه ثم تلف الثمن
قبل قبض الغرماء له ، كان عليهم ضمانه وقد برئ المفلس منه . وقال محمد بن عبد الحكم :
ضمانه من المفلس أبدا حتى يصل إلى الغرماء .
السابعة - العسرة ضيق الحال من جهة عدم المال ، ومنه جيش العسرة . والنظرة
التأخير . والميسرة مصدر بمعنى اليسر . وارتفع " ذو " بكان التامة التي بمعنى وجد وحدث ،
هذا قول سيبويه وأبى على وغيرهما . وأنشد سيبويه :
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب ( 1 )
ويجوز النصب . وفى مصحف أبي بن كعب " وإن كان ذا عسرة " على معنى وإن كان
المطلوب ذا عسرة . وقرأ الأعمش " وإن كان معسرا فنظرة " . قال أبو عمرو الداني عن
أحمد بن موسى : وكذلك في مصحف أبي بن كعب . قال النحاس ومكي والنقاش : وعلى هذا
يختص لفظ الآية بأهل الربا ، وعلى من قرأ " ذو " فهي عامة في جميع من عليه دين ، وقد تقدم .
وحكى المهدوي أن في مصحف عثمان " فإن كان - بالفاء - ذو عسرة " . وروى المعتمر عن
حجاج الوراق قال : في مصحف عثمان " وإن كان ذا عسرة " ذكره النحاس . وقراءة الجماعة
" نظرة " بكسر الظاء . وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن " فنظرة " بسكون الظاء ، وهي لغة
تميمية وهم الذين يقولون : [ في ( 2 ) ] كرم زيد بمعنى كرم زيد ، ويقولون كبد في كبد . وقرأ نافع
هامش
( 1 ) البيت لمقاس العائذي ، واسمه مسهر بن النعمان . أراد : وقع يوم أو حضر يوم ونحو ذلك مما يقتصر فيه على
الفاعل . وأراد باليوم يوما من أيام الحرب ، وصفه بالشدة فجعله كالليل تبدو فيه الكواكب ، ونسبه إلى الشهبة
إما لكثرة السلاح الصقيل فيه ، وإما لكثرة النجوم . وذهل بن شيبان من بنى بكر بن وائل ، وكان مقاس نازلا فيهم ،
وأصله من قريش من عائذة وهم حي منهم . ( عن شرح الشواهد للشنتمري ) .
( 2 ) عن ب .