أصله " ما رضى " و " أن أمسى " فأسكنها وهو في الشعر كثير . ووجهه أنه شبه الياء بالألف
فكما لا تصل الحركة إلى الألف فكذلك لا تصل هنا إلى الياء . ومن هذه اللغة أحب أن
أدعوك ، وأشتهي أن أقضيك ( 1 ) ، بإسكان الواو والياء . وقرأ الحسن " ما بقي " بالألف ،
وهي لغة طيئ ، يقولون للجارية : جاراة ( 2 ) ، وللناصية : ناصاة ، وقال الشاعر :
لعمرك لا أخشى التصعلك ما بقي * على الأرض قيسي يسوق الأباعرا
وقرأ أبو السمال من بين جميع القراء " من الربو " بكسر الراء المشددة وضم الباء وسكون الواو .
وقال أبو الفتح عثمان بن جنى : شذ هذا الحرف من أمرين ، أحدهما الخروج من الكسر إلى
الضم ، والآخر وقوع الواو بعد الضم في آخر الاسم . وقال المهدوي . وجهها أنه فخم الألف
فانتحى بها نحو الواو التي الألف منها ، ولا ينبغي أن يحمل على غير هذا الوجه ، إذ ليس في الكلام
اسم آخره واو ساكنة قبلها ضمة . وأمال الكسائي وحمزة " الربا " لمكان الكسرة في الراء .
الباقون بالتفخيم لفتحة الباء . وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة " فآذنوا " على معنى فآذنوا غيركم ،
فحذف المفعول . وقرأ الباقون " فأذنوا " أي كونوا على إذن ، من قولك : إني على علم ،
حكاه أبو عبيد ( 3 ) عن الأصمعي . وحكى أهل اللغة أنه يقال : أذنت به إذنا ، أي علمت به .
وقال ابن عباس وغيره من المفسرين : معنى " فأذنوا " فاستيقنوا الحرب من الله تعالى ، وهو
بمعنى الاذن . ورجح أبو علي وغيره قراءة المد قال : لأنهم إذا أمروا بإعلام غيرهم ممن لم ينته
عن ذلك علموا هم لا محالة . قال : ففي إعلامهم علمهم وليس في علمهم إعلامهم . ورجح
الطبري قراءة القصر ، لأنها تختص بهم . وإنما أمروا على قراءة المد بإعلام غيرهم ، وقرأ جميع
القراء " لا تظلمون " بفتح التاء " ولا تظلمون " بضمها . وروى المفضل عن عام
" لا تظلمون " " ولا تظلمون " بضم التاء في الأولى وفتحها في الثانية على العكس . وقال
أبو علي : تترجح قراءة الجماعة بأنها تناسب قوله : " وإن تبتم " في إسناد الفعلين إلى الفاعل ،
فيجئ " تظلمون " بفتح التاء أشكل بما قبله .
هامش
( 1 ) في ج : أوصيك .
( 2 ) في ج وب : جاراه ، ناصاه .
( 3 ) في ب : أبو عل .