أعداء . وقال ابن خويز منداد : ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالا كانوا مرتدين ،
والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة ، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالا جاز للامام محاربتهم ،
ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال : " فأذنوا بحرب من الله ورسوله " . وقرأ
أبو بكر عن عاصم " فآذنوا ، على معنى فأعلموا غيركم أنكم على حربهم .
الثانية والثلاثون - ذكر ابن بكير قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال :
يا أبا عبد الله ، إني رأيت رجلا سكرانا يتعاقر يريد أن يأخذ القمر ، فقلت : امرأتي طالق
إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر . فقال : ارجع حتى أنظر في مسألتك . فأتاه
من الغد فقال له : ارجع حتى أنظر في مسألتك فأتاه من الغد فقال له : امرأتك طالق ،
إني تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا أشر ( 1 ) من الربا ، لان الله أذن فيه بالحرب .
الثالثة والثلاثون - دلت هذه الآية على أن أكل الربا والعمل به من الكبائر ، ولا خلاف
في ذلك على نبينه . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يأتي على الناس زمان
لا يبقى أحد إلا أكل الربا ومن لم يأكل الربا أصابه غباره " وروى الدارقطني عن عبد الله
ابن حنظلة ( 2 ) غسيل الملائكة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لدرهم ربا أشد عند الله تعالى
من ست وثلاثين زنية في الخطيئة " وروى عنه عليه السلام أنه قال : " الربا تسعة وتسعون
بابا أدناها كإتيان الرجل بأمه " يعنى الزنا بأمه . وقال ابن مسعود آكل الربا وموكله وكاتبه
وشاهده ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم . وروى البخاري عن أبي جحيفة قال : نهي
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الدم ( 3 ) وثمن الكلب وكسب البغى ولعن آكل الربا وموكله
والواشمة والمستوشمة والمصور ( 4 ) . وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) في ج وه وب : أشد .
( 2 ) في الاستيعاب أن حنظلة الغسيل قتل يوم أحد شهيدا قتله أبو سفيان .
كلن قد ألم بأهله في حين خروجه إلى أحد ثم هجم عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغسل وأعجله عنه ، فلما قتل شهيدا
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته .
( 3 ) أي أجرة الحجامة ، وأطلق عليه الثمن تجوزا .
( 4 ) اعتمدنا الحديث كما في صحيح البخاري راجع العسقلاني ج 10 ص 220 .