فهذه أيضا عينة ، وهي أهون من الأولى ، وهو جائز عند بعضهم . وسميت عينة لحضور ( 1 ) النقد
لصاحب العينة ، وذلك أن العين هو المال الحاضر والمشترى إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر
يصل إليه من فوره .
الثالثة والعشرون - قال علماؤنا : فمن باع سلعة بثمن إلى أجل ثم ابتاعها بثمن من جنس
الثمن الذي باعها به ، فلا يخلو أن يشتريها منه بنقد ، أو إلى أجل دون الاجل الذي باعها
إليه ، أو إلى أبعد منه ، بمثل الثمن أو بأقل منه أو بأكثر ، فهذه ثلاث مسائل : وأما الأولى
والثانية فإن كان بمثل الثمن أو أكثر جاز ، ولا يجوز بأقل على مقتضى حديث عائشة ، لأنه
أعطى ستمائة ليأخذ ثمانمائة والسلعة لغو ، وهذا هو الربا بعينه . وأما الثالثة إلى أبعد من
الاجل ، فإن كان اشتراها وحدها أو زيادة فيجوز بمثل الثمن أو أقل منه ، ولا يجوز بأكثر ،
فإن اشترى بعضها فلا يجوز على كل حال لا بمثل الثمن ولا بأقل ولا بأكثر . ومسائل هذا
الباب حصرها علماؤنا في سبع وعشرين مسألة ، ومدارها على ما ذكرناه ، فاعلم .
الرابعة والعشرون - قوله تعالى : ( فله ما سلف ) أي من أمر الربا لا تباعة عليه منه
في الدنيا ولا في الآخرة ، قاله السدى وغيره . وهذا حكم من الله تعالى لمن أسلم من كفار قريش
وثقيف ومن كان يتجر هنالك . وسلف : معناه تقدم في الزمن وانقضى .
الخامسة والعشرون - قوله تعالى : ( وأمره إلى الله ) فيه أربع تأويلات : أحدها
أن الضمير عائد إلى الربا ، بمعنى وأمر الربا إلى الله في إمرار تحريمه أو غير ذلك . والآخر
أن يكون الضمير عائدا على " ما سلف " أي أمره إلى الله تعالى في العفو عنه وإسقاط
التبعة فيه . والثالث أن يكون الضمير عائدا على ذي الربا ، بمعنى أمره إلى الله في أن يثبته
على الانتهاء أو يعيده ( 2 ) إلى المعصية في الربا . واختار هذا القول النحاس ، قال : وهذا قول
حسن بين ، أي وأمره إلى الله في المستقبل إن شاء ثبته على التحريم وإن شاء أباحه . والرابع
أن يعود الضمير على المنتهي ، ولكن بمعنى التأنيس له وبسط أمله في الخير ، كما تقول : وأمره
إلى طاعة وخير ، وكما تقول : وأمره في نمو وإقبال إلى الله تعالى وإلى طاعته .
هامش
( 1 ) في ه وب وح : لحصول .
( 2 ) كذا في ابن عطية وه وب وج ، وفى ح وا : أمره إلى الله
في أن يثيبه . . . أو يعذبه على المعصية في الربا .