عليه السلام : " الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما " إشارة إلى جنس الأصل
المضروب ، بدليل قوله : " الفضة بالفضة والذهب بالذهب " الحديث . والفضة البيضاء
والسوداء والذهب الأحمر والأصفر كل ذلك لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل سواء
بسواء على كل حال ، على هذا جماعة أهل العلم على ما بينا . واختلفت الرواية عن مالك
في الفلوس فألحقها بالدراهم من حيث كانت ثمنا للأشياء ، ومنع من إلحاقها مرة من حيث
إنها ليست ثمنا في كل بلد وإنما يختص بها بلد دون بلد .
السادسة - لا اعتبار بما قد روى عن كثير من أصحاب مالك وبعضهم يرويه عن
مالك في التاجر يحفزه الخروج وبه حاجة إلى دراهم مضروبة أو دنانير مضروبة ، فيأتي
دار الضرب بفضته أو ذهبه فيقول للضراب ، خذ فضتي هذه أو ذهبي وخذ قدر عمل يدك
وادفع إلى دنانير مضروبة في ذهبي أو دراهم مضروبة في فضتي هذه لأني محفوز للخروج وأخاف
أن يفوتني من أخرج معه ، أن ذلك جائز للضرورة ، وأنه قد عمل به بعض الناس . وحكاه
ابن العربي في قبسه عن مالك في غير التاجر ، وإن مالكا خفف في ذلك ، فيكون في الصورة
قد باع فضته التي زنتها مائة وخمسة دراهم أجره بمائة وهذا محض الربا . والذي أوجب
جواز ذلك أنه لو قال له : اضرب لي هذه وقاطعه على ذلك بأجرة ، فلما ضربها قبضها
منه وأعطاه أجرتها ، فالذي فعل مالك أولا هو الذي يكون آخرا ، ومالك إنما نظر إلى المال
فركب عليه حكم الحال ، وأباه سائر الفقهاء . قال ابن العربي : والحجة فيه لمالك بينة .
قال أبو عمر رحمه الله : وهذا هو عين الربا الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :
" من زاد أو ازداد فقد أربى " . وقد رد ابن وهب هذه المسألة على مالك وأنكرها . وزعم
الأبهري أن ذلك من باب الرفق لطلب التجارة ولئلا يفوت السوق ، وليس الربا إلا على من
أراد أن يربي ممن يقصد إلى ذلك ويبتغيه . ونسي الأبهري أصله في قطع الذرائع ، وقوله
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 351
مساهمون: القرطبي
ص٣٥١