اللغة الجيدة ، فيكون الأصل نعم ، ثم كسرت العين لالتقاء الساكنين . قال النحاس : فأما
الذي حكى عن أبي عمرو ونافع من إسكان العين فمحال . حكى عن محمد بن يزيد أنه قال :
أما إسكان العين والميم مشددة فلا يقدر أحد أن ينطق به ، وإنما يروم الجمع بين ساكنين
ويحرك ولا يأبه ( 1 ) . وقال أبو علي : من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله ، لأنه جمع بين ساكنين
الأول منهما ليس بحرف مد ولين وإنما يجوز ذلك عند النحويين إذا كان الأول حرف مد ،
إذ المد يصير عوضا من الحركة ، وهذا نحو دابة وضوال ونحوه . ولعل أبا عمرو أخفى الحركة
واختلسها كأخذه بالاخفاء في " بارئكم - و - يأمركم " فظن السامع الاخفاء إسكانا للطف
ذلك في السمع وخفائه . قال أبو علي : وأما من قرأ " نعما " بفتح النون وكسر العين
فإنما جاء بالكلمة على أصلها ومنه قول الشاعر :
ما أقلت قدماي ( 2 ) إنهم * نعم الساعون في الامر المبر
قال أبو علي : و " ما " من قوله تعالى : " نعما " في موضع نصب ، وقوله " هي " تفسير
للفاعل المضمر قبل الذكر ، والتقدير نعم شيئا إبداؤها ، والابداء هو المخصوص بالمدح إلا أن
المضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه . ويدلك على هذا قوله " فهو خير لكم " أي الاخفاء
خير . فكما أن الضمير هنا للاخفاء لا للصدقات فكذلك ، أولا الفاعل هو الابداء وهو الذي
اتصل به الضمير ، فحذف الابداء وأقيم ضمير الصدقات مثله . ( وإن تخفوها ) شرط ، فلذلك
حذفت النون . ( وتؤتوها ) عطف عليه . والجواب ( فهو خير لكم ) . ( ويكفر ) اختلف
القراء في قراءته ، فقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم في رواية أبى بكر وقتادة وابن أبي إسحاق
" ونكفر " بالنون ورفع الراء . وقرأ [ نافع ( 3 ) ] وحمزة والكسائي بالنون والجزم في الراء ، وروى
مثل ذلك أيضا عن عاصم . وروى الحسين بن علي الجعفي عن الأعمش " يكفر " بنصب
الراء . وقرأ ابن عامر بالياء ورفع الراء ، ورواه حفص عن عاصم ، وكذلك روى عن الحسن ،
وروى عنه بالياء والجزم . وقرأ ابن عباس " وتكفر " بالتاء وكسر الفاء وجزم الراء . وقرأ
هامش
( 1 ) كذا في النحاس ، والذي في نسخ الأصل : ولا يأتيه .
( 2 ) ويروى : قدمي . بالافراد راجع
ج 4 خزانه ص 101
( 3 ) في الأصول : الأعمش ، والصواب ما أثبتناه من البحر وابن عطيه وغيرهما .