وابن عامر وحمزة والكسائي في جميع ما ذكرناه بالتثقيل . ويقال : أكل وأكل بمعنى .
( ضعفين ) أي أعطت ضعفي ثمر غيرها من الأرضين . وقال بعض ، أهل العلم : حملت مرتين
في السنة ، والأول أكثر ، أي أخرجت من الزرع ما يخرج غيرها في سنتين .
قوله تعالى : ( فإن لم يصبها وابل فطل ) تأكيد منه تعالى لمدح هذه الربوة بأنها إن لم يصبها
وابل فإن الطل يكفيها ومنوب مناب الوابل في إخراج الثمرة ضعفين ، وذلك لكرم الأرض
وطيبها . قال المبرد وغيره : تقديره فطل يكفيها . وقال الزجاج : فالذي يصيبها طل .
والطل : المطر الضعيف المستدق من القطر الخفيف ، قاله ابن عباس وغيره ، وهو مشهور اللغة .
وقال قوم منهم مجاهد : الطل : الندى . قال ابن عطية : وهو تجوز وتشبيه . قال النحاس :
وحكى أهل اللغة وبلت وأوبلت ، وطلت وأطلت . وفى الصحاح : الطل أضعف المطر والجمع
الطلال ، تقول منه : طلت الأرض وأطلها الندى فهي مطلولة . قال الماوردي : وزرع
الطل أضعف من زرع المطر وأقل ريعا ، وفيه - وإن قل - تماسك ونفع . قال بعضهم :
في الآية تقديم وتأخير ، ومعناه كمثل جنة بربوة أصابها وابل فإن لم يصبها وابل فطل فآتت
أكلها ضعفين . يعنى اخضرت أوراق البستان وخرجت ثمرتها ضعفين .
قلت : التأويل الأول أصوب ولا حاجة إلى التقديم والتأخير . فشبه تعالى نمو نفقات
هؤلاء المخلصين الذين يربي الله صدقاتهم كتربية الفلو ( 1 ) والفصيل بنمو نبات الجنة بالربوة
الموصوفة ، بخلاف الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقى صلدا . وخرج مسلم وغيره عن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يتصدق أحد بتمرة من كسب
طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل
أو أعظم " خرجه الموطأ أيضا .
قوله تعالى : ( والله بما تعملون بصير ) وعد ووعيد . وقرأ الزهري " يعملون " بالياء
كأنه يريد به الناس أجمع ، أو يريد المنفقين فقط ، فهو وعد محض .
هامش
( 1 ) الفلو : بضم الفاء وفتحها مع ضم اللام ، وبكسرها مع سكون ( اللام ) : المهر الصغير ، وقيل : هو العظيم
من أولاد ذات الحافر .