بمعنى الانضمام دون الاحياء . فالموصوف بالاحياء هو الرجل دون العظام على انفرادها ،
ولا يقال : هذا عظم حي ، وإنما المعنى فانظر إلى العظام كيف نرفعها من أماكنها من الأرض
إلى جسم صاحبها للاحياء . وقرأ النخعي " ننشزها " بفتح النون وضم الشين والزاي ، وروى
ذلك عن ابن عباس وقتادة . وقرأ أبي بن كعب " ننشيها " بالياء .
والكسوة : ما وارى من الثياب ، وشبه اللحم بها . وقد استعاره لبيد ( 1 ) للاسلام فقال :
حتى اكتسيت من الاسلام سربالا
وقد تقدم أول السورة ( 2 ) .
قوله تعالى : ( فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير ) بقطع الألف . وقد
روى أن الله جل ذكره أحيا بعضه ثم أراه كيف أحيا باقي جسده . قال قتادة : إنه جعل
ينظر كيف يوصل بعض عظامه إلى بعض ، لان أول ما خلق الله منه رأسه وقيل له : انظر ،
فقال عند ذلك : " أعلم " بقطع الألف ، أي أعلم هذا . وقال الطبري : المعنى في قوله " فلما
تبين له " أي لما اتضح له عيانا ما كان مستنكرا في قدرة الله عنده قبل عيانه قال : أعلم .
قال ابن عطية : وهذا خطأ ، لأنه ألزم مالا يقتضيه اللفظ ، وفسر على القول الشاذ والاحتمال
الضعيف ، وهذا عندي ليس بإقرار بما . كان قبل ينكره كما زعم الطبري ، بل هو قول بعثه
الاعتبار ، كما يقول الانسان المؤمن إذا رأى شيئا غريبا من قدرة الله تعالى : لا إله إلا الله
ونحو هذا . وقال أبو علي : معناه أعلم هذا الضرب من العلم الذي لم أكن علمته .
قلت : وقد ذكرنا هذا المعنى عن قتادة ، وكذلك قال مكي رحمه الله ، قال مكي : إنه
أخبر عن نفسه عندما عاين من قدرة الله تعالى في إحيائه الموتى ، فتيقن ذلك بالمشاهدة ، فأقر أنه
يعلم أن الله على كل شئ قدير ، أي أعلم [ أنا ( 3 ) ] هذا الضرب من العلم الذي لم أكن أعلمه على
معاينة ، وهذا على قراءة من قرأ " أعلم " بقطع الألف وهم الأكثر من القراء . وقرأ حمزة
والكسائي بوصل الألف ، ويحتمل وجهين : أحدهما قال له الملك : اعلم ، والآخر هو أن ،
هامش
( 1 ) في الأصول وابن عطية : النابغة المعروف المشهور ما أثبتناه وصدره : * الحمد لله إذ لم يأتني أجلى *
( 2 ) راجع ج 1 ص 153
( 3 ) في ج ، ب ، ه .