فإنهما يحذفانها ، ولا خلاف أن الوقف عليها بالهاء . وقرأ طلحة ابن مصرف أيضا " لم يسن "
" وانظر " أدغم التاء في السين ، فعلى قراءة الجمهور الهاء أصلية ، وحذفت الضمة للجزم ، ويكون
" يتسنه " من السنة أي لم تغيره السنون . قال الجوهري : ويقال سنون ، والسنة واحدة
السنين ، وفى نقصانها قولان : أحدهما الواو ، والآخر الهاء . وأصلها سنهة مثل الجبهة ، لأنه
من سنهت النخلة وتسنهت إذا أتت عليها السنون . ونخلة سناء أي تحمل سنة ولا تحمل
أخرى ، وسنهاء أيضا ، قال بعض الأنصار : ( 1 )
فليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا ( 3 ) في السنين الجوائح ( 4 )
وأسنهت عند بنى فلان أقمت عندهم ، وتسنيت أيضا . واستأجرته مساناة ومسانهة أيضا .
وفى التصغير سنية وسنيهة . قال النحاس : من قرأ " لم يتسن " و " انظر " قال في التصغير :
سنية وحذفت الألف للجزم ، ويقف على الهاء فيقول : " لم يتسنه " تكون الهاء لبيان الحركة .
قال المهدوي : ويجوز أن يكون أصله من سانيته مساناة ، أي عاملته سنة بعد سنة ، أو من
سانهت [ بالهاء ] ، فإن كان من سانيت فأصله يتسنى فسقطت الألف للجزم ، وأصله من الواو
بدليل قولهم سنوات والهاء فيه للسكت ، وإن كان من سانهت فالهاء لام الفعل ، وأصل سنة
على هذا سنهة . وعلى القول الأول سنوة . وقيل : هو من أسن الماء إذا تغير ، وكان يجب
أن يكون على هذا يتأسن . أبو عمرو الشيباني : هو من قوله " حمأ مسنون " ( 6 ) فالمعنى
لم يتغير . الزجاج ، ليس كذلك ، لان قوله " مسنون " ليس معناه متغير وإنما معناه مصبوب
على سنة الأرض . قال المهدوي : وأصله على قول الشيباني " يتسنن " فأبدلت إحدى
هامش
( 1 ) هو سويد بن الصامت ( عن اللسان ) .
( 2 ) نخلة رجبية ( كعمرية وتشدد الجيم ، وكلاهما نسب
نادر ) وترجيبها أن تضم أعذاقها ( عراجينها ) إلى سعفاتها ثم تشد بالخوص لئلا ينفضها الريح . وقيل : هو أن يوضع
الشوك حوالي الأعذاق لئلا يصل إليها آكل فلا تسرق ، وذلك إذا كانت غريبة طريفة .
( 3 ) المرايا ( واحدتها
عرية ) : النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا .
( 4 ) في الأصول : " المواحل " والتصويب عن كتب اللغة .
وقبل هذا البيت :
أدين وما ديني عليكم بمغرم * ولكن على الشم الجلاد القراوح
والجوائح : السنون الشداد التي تجيح المال .
( 5 ) من ه .
( 6 ) راجع ج . 1 ص 21