قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ( 1 ) " . قال النحاس : هذا قول
شاذ ، خارج عن الاجماع لشذوذه ، وليست إحدى الآيتين دافعة للأخرى فيقع النسخ ، لان
قوله " فإن خفتم " الآية ، ليست بمزالة بتلك الآية ، لأنهما إذا خافا هذا لم يدخل الزوج
في " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج " لان هذا للرجال خاصة . وقال الطبري : الآية
محكمة ، ولا معنى لقول بكر : إن أرادت هي العطاء فقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم
لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق إليها كما تقدم .
الخامسة - تمسك بهذه الآية من رأى اختصاص الخلع بحالة الشقاق والضرر ، وأنه
شرط في الخلع ، وعضد هذا بما رواه أبو داود عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند
ثابت بن قيس بن شماس فضربها فكسر نغضها ( 2 ) ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
الصبح فاشتكت إليه ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ثابتا فقال : " خذ بعض مالها وفارقها " . قال :
ويصلح ذلك يا رسول الله ؟ قال : " نعم " . قال : فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها ( 3 ) ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : " خذهما وفارقها " فأخذهما وفارقها . والذي عليه الجمهور من الفقهاء
أنه يجوز الخلع من غير اشتكاء ضرر ، كما دل عليه حديث البخاري وغيره . وأما الآية فلا حجة فيها ،
لان الله عز وجل لم يذكرها على جهة الشرط ، وإنما ذكرها لأنه الغالب من أحوال الخلع ،
فخرج القول على الغالب ، والذي يقطع العذر ويوجب العلم قوله تعالى : " فإن طبن لكم عن
شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 1 ) " .
السادسة - لما قال الله تعالى : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " دل على جواز
الخلع بأكثر مما أعطاها . وقد اختلف العلماء في هذا ، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم
وأبو ثور : يجوز أن تفتدي منه بما تراضيا عليه ، كان أقل مما أعطاها أو أكثر منه . وروى
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 98 وص 24
( 2 ) في الأصول : " بعضها " . والتصويب عن سنن أبي داود . والنغض ( بضم النون وفتحها وسكون الغين ) :
أعلى الكتف ، وقيل : هو العظم الرقيق الذي على طرفه .
( 3 ) في الأصول : " مع ما بيدها " والتصويب عن سنن أبي داود .