الأزواج نساءهم ، لان العرف بين ( 1 ) الناس أن يطلب الرجل عند الشقاق والفساد ما خرج من يده
لها صداقا وجهازا ( 2 ) ، فلذلك خص بالذكر . وقد قيل : إن قوله " ولا يحل " فصل معترض
بين قوله تعالى : " الطلاق مرتان " وبين قوله : " فإن طلقها " .
الثانية - والجمهور على أن أخذ الفدية على الطلاق جائز . وأجمعوا على تحظير أخذ
ما لها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قبلها . وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال :
إذا جاء الظلم والنشوز من قبله وخالعته فهو جائز ماض وهو آثم ، لا يحل له ما صنع ،
ولا يجبر على رد ما أخذه . قال ابن المنذر : وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله ، وخلاف
الخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم من ذلك ،
ولا أحسب أن لو قيل لاحد : اجهد نفسك في طلب الخطأ ما وجد أمرا أعظم من أن
ينطق الكتاب بتحريم شئ ثم يقابله مقابل بالخلاف نصا ، فيقول : بل يجوز ذلك : ولا يجبر
على رد ما أخذ . قال أبو الحسن بن بطال : وروى ابن القاسم عن مالك مثله . وهذا القول
خلاف ظاهر كتاب الله تعالى ، وخلاف حديث امرأة ثابت ، وسيأتي .
الثالثة - قوله تعالى : ( إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) حرم الله تعالى في هذه
الآية ألا يأخذ إلا بعد الخوف ألا يقيما حدود الله ، وأكد التحريم بالوعيد لمن تعدى
الحد . والمعنى أن يظن كل واحد منهما بنفسه ألا يقيم حق النكاح لصاحبه حسب ما يجب
عليه فيه لكراهة يعتقدها ، فلا حرج على المرأة أن تفتدي ، ولا حرج على الزوج أن يأخذ .
والخطاب للزوجين . والضمير في " أن يخافا " لهما ، و " ألا يقيما " مفعول به . و " خفت "
يتعدى إلى مفعول واحد . ثم قيل : هذا الخوف هو بمعنى العلم ، أي أن يعلما ألا يقيما حدود
الله ، وهو من الخوف الحقيقي ، وهو الاشفاق من وقوع المكروه ، وهو قريب من معنى
الظن . ثم قيل : " إلا أن يخافا " استثناء منقطع ، أي لكن إن كان منهن نشوز فلا جناح
عليكم في أخذ الفدية . وقرأ حمزة " إلا أن يخافا " بضم الياء على ما لم يسم فاعله ، والفاعل
محذوف وهو الولاة والحكام ، واختاره أبو عبيد . قال : لقوله عز وجل " فإن خفتم "
هامش
( 1 ) في ب : من الناس .
( 2 ) في ح وب : حبا .