ما نوى " . فإن وطئ في العدة لا ينوى الرجعة فقال مالك : يراجع في العدة ولا يطأ حتى
يستبرئها من مائه الفاسد . قال ابن القاسم : فإن أنقضت عدتها لم ينكحها هو ولا غيره في بقية
مدة الاستبراء ، فإن فعل فسخ نكاحه ، ولا يتأبد تحريمها عليه لأن الماء ماؤه . وقالت
طائفة : إذا جامعها فقد راجعها ، وهكذا قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وابن سرين
والزهري وعطاء وطاوس والثوري . قال : ويشهد ، وبه قال أصحاب الرأي والأوزاعي
وابن أبي ليلى ، حكاه ابن المنذر . وقال أبو عمر : وقد قيل : وطؤه مراجعة على كل حال ،
نواها أو لم ينوها ، ويروى ذلك عن طائفة من أصحاب مالك ، وإليه ذهب الليث . ولم يختلفوا
فيمن باع جاريته بالخيار أن له وطأها في مدة الخيار ، وأنه قد ارتجعها بذلك إلى ملكه ،
واختار نقض البيع بفعله ذلك . وللمطلقة الرجعية حكم من هذا . والله أعلم .
الرابعة - من قبل أو باشر ينوى بذلك الرجعة كانت رجعة ، وإن لم ينو بالقبلة
والمباشرة الرجعة كان آثما ، وليس بمراجع . والسنة أن يشهد قبل أن يطأ أو قبل أن يقبل
أو يباشر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن وطئها أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة
فهي رجعة ، وهو قول الثوري وينبغي أن يشهد . وفى ( 2 ) قول مالك والشافعي وإسحاق
وأبى عبيد وأبى ثور لا يكون رجعة ، قاله ابن المنذر . وفى " المنتقى " قال : ولا خلاف في صحة
الارتجاع بالقول ، فأما بالفعل نحو الجماع والقبلة فقال القاضي أبو محمد : يصح بها وبسائر
الاستمتاع للذة . قال ابن المواز : ومثل الجسة للذة ، أو أن ينظر إلى فرجها أو ما قارب
ذلك من محاسنها إذا أراد بذلك الرجعة ، خلافا للشافعي في قوله : لا تصح الرجعة إلا بالقول ،
وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وجابر بن زيد وأبى قلابة .
الخامسة - قال الشافعي : إن جامعها ينوى الرجعة ، أو لا ينويها فليس برجعة ،
ولها عليه مهر مثلها . وقال مالك : لا شئ لها ، لأنه لو ارتجعها لم يكن عليه مهر ، فلا يكون
الوطئ دون الرجعة أولى بالمهر من الرجعة . وقال أبو عمر : ولا أعلم أحدا أوجب عليه مهر
هامش
( 1 ) في ز : قبل أن يطأ وقبل أن يقبل .
( 2 ) في ز : وعلى قول مالك ، وفى ح : في قول مالك ، وقال
الشافعي وإسحاق الخ .