السماع ، فلا يقال في لعب : لعوبة . وقيل : هي هاء تأنيث دخلت على فعول . والبعولة
أيضا مصدر البعل . وبعل الرجل يبعل ( مثل منع يمنع ) بعولة ، أي صار بعلا . والمباعلة
والبعال : الجماع ، ومنه قوله عليه السلام لأيام التشريق : " إنها أيام أكل وشرب وبعال "
وقد تقدم . فالرجل بعل المرأة ، والمرأة بعلته . وباعل مباعلة إذا باشرها . وفلان بعل هذا ،
أي مالكه وربه . وله محامل كثيرة تأتى إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
الثانية - قوله تعالى : ( أحق بردهن ) أي بمراجعتهن ، فالمراجعة على ضربين :
مراجعة في العدة على حديث ابن عمر . ومراجعة بعد العدة على حديث معقل ، وإذا كان
هذا فيكون في الآية دليل على تخصيص ما شمله العموم في المسميات ، لان قوله تعالى :
" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " عام في المطلقات ثلاثا ، وفيما دونها لا خلاف
فيه . ثم قوله : " وبعولتهن أحق " حكم خاص فيمن كان طلاقها دون الثلاث . وأجمع
العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة ، وكانت مدخولا بها تطليقة أو تطليقتين ، أنه أحق
برجعتها ما لم تنقض عدتها وإن كرهت المرأة ، فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها
فهي أحق بنفسها وتصير أجنبية منه ، لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف بولي وإشهاد ،
ليس على سنة المراجعة ، وهذا إجماع من العلماء . قال المهلب : وكل من راجع في العدة
فإنه لا يلزمه شئ من أحكام النكاح غير الاشهاد على المراجعة فقط ، وهذا إجماع من العلماء ،
لقوله تعالى : " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي
عدل ( 2 ) منكم " فذكر الاشهاد في الرجعة ولم يذكره في النكاح ولا في الطلاق . قال ابن المنذر :
وفيما ذكرناه من كتاب الله مع إجماع أهل العلم كفاية عن ذكر ما روى عن الأوائل في هذا
الباب ، والله تعالى أعلم .
الثالثة - واختلفوا فيما يكون به الرجل مراجعا في العدة ، فقال مالك : إذا وطئها
في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة . وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطئ حتى
يشهد ، وبه قال إسحاق ، لقوله عليه السلام : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 231 .
( 2 ) راجع ج 18 ص 157