ومن قال إنه يمين يدخل عليه ، وسيأتي بيانه في " المائدة ( 1 ) " إن شاء الله تعالى . فإن حلف
بالصيام ألا يطأ امرأته فقال : إن وطئتك فعلى صيام شهر أو سنة فهو مول . وكذلك كل
ما يلزمه من حج أو طلاق أو عتق أو صلاة أو صدقة . والأصل في هذه الجملة عموم
قوله تعالى : " للذين يؤلون " ولم يفرق ، فإذا آلى بصدقة أو عتق عبد معين أو غير معين
لزم الايلاء .
الرابعة - فإن حلف بالله ألا يطأ واستثنى فقال : إن شاء الله فإنه يكون موليا ، فإن
وطئها فلا كفارة عليه في رواية ابن القاسم عن مالك . وقال ابن الماجشون في المبسوط :
ليس بمول ، وهو أصح لان الاستثناء يحل اليمين ويجعل الحالف كأنه لم يحلف ، وهو مذهب
فقهاء الأمصار ، لأنه بين بالاستثناء أنه غير عازم على الفعل . ووجه ما رواه ابن القاسم مبنى
على أن الاستثناء لا يحل اليمين ، ولكنه يؤثر في إسقاط الكفارة ، على ما يأتي بيانه في " المائدة "
فلما كانت يمينه باقية منعقدة لزمه حكم الايلاء وإن لم تجب عليه كفارة .
الخامسة - فإن حلف بالنبي أو الملائكة أو الكعبة ألا يطأها ، أو قال هو يهودي
أو نصراني أو زان إن وطئها ، فهذا ليس بمول ، قال مالك وغيره . قال الباجي : ومعنى ذلك
عندي أنه أورده على غير وجه القسم ، وأما لو أورده على أنه مول بما قاله من ذلك أو غيره ،
ففي المبسوط : أن ابن القاسم سئل عن الرجل يقول لامرأته : لا مرحبا ، يريد بذلك الايلاء
يكون موليا ، قال قال مالك : كل كلام نوى به الطلاق فهو طلاق ، وهذا والطلاق سواء .
السادسة - واختلف العلماء في الايلاء المذكور في القرآن ، فقال ابن عباس : لا يكون
موليا حتى يحلف ألا يمسها أبدا . وقال طائفة : إذا حلف ألا يقرب امرأته يوما أو أقل
أو أكثر ثم لم يطأ أربعة أشهر بانت منه بالايلاء ، روى هذا عن ابن مسعود والنخعي وابن أبي
ليلى والحكم وحماد بن أبي سليمان وقتادة ، وبه قال إسحاق . قال ابن المنذر : وأنكر هذا
القول كثير من أهل العلم . وقال الجمهور : الايلاء هو أن يحلف ألا يطأ أكثر من أربعة أشهر ،
فان حلف على أربعة فما دونها لا يكون موليا ، وكانت عندهم يمينا محضا ، لو وطئ في هذه
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 269