الحلف والعهد نفسه يمينا . وقيل : يمين فعيل من اليمن ، وهو البركة ، سماها الله تعالى بذلك
لأنها تحفظ الحقوق . ويمين تذكر وتؤنث ، وتجمع أيمان وأيمن ، قال زهير :
* فتجمع أيمن منا ومنكم ( 1 ) *
الرابعة - قوله تعالى : ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) مثل قوله : " ولكن
يؤاخذكم بما عقدتم الايمان " . وهناك ( 2 ) يأتي الكلام فيه مستوفى ، إن شاء الله تعالى .
وقال زيد
بن أسلم : قوله تعالى : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " هو في الرجل يقول :
هو مشرك إن فعل ، أي هذا اللغو ( 3 ) ، إلا أن يعقد الاشراك بقلبه ويكسبه . ( غفور حليم )
صفتان لائقتان بما ذكر من طرح المؤاخذة ، إذ هو باب رفق وتوسعة .
قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا
فإن الله غفور رحيم ( 226 ) وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم ( 227 )
فيه أربع وعشرون مسألة :
الأولى - قوله تعالى : ( للذين يؤلون )
" يؤلون " معناه يحلفون ، والمصدر إيلاء وألية
وألوة وإلوة . وقرأ أبى وابن عباس " للذين يقسمون " . ومعلوم أن " يقسمون " تفسير
" يؤلون " . وقرئ " للذين آلوا " يقال : آلى يؤلى إيلاء ، وتألى تأليا ، وائتلى ائتلاء ، أي حلف ،
ومنه " ولا يأتل أولوا الفضل منكم ( 4 ) " ، وقال الشاعر :
فآليت لا أنفك أحدو قصيدة * تكون وإياها بها مثلا بعدى
وقال آخر :
قليل الألايا حافظ ليمينه * وإن سبقت منه الالية برت
وقال ابن دريد :
ألية باليعملات يرتمى * بها النجاء بين أجواز الفلا
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت ثمامة : * بمقسمة تمور بها الدماء *
( 2 ) راجع ج 6 ص 266 .
( 3 ) في نسخ ب : هذا لغو .
( 4 ) راجع ج 12 ص 207