قوله تعالى : " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " ، على ما بينا في سورة " الشورى " ( 1 ) .
وقال قوم : " ووجدك ضالا " أي في قوم ضلال ، فهداهم الله بك . هذا قول الكلبي
والفراء . وعن السدي نحوه ، أي ووجد قومك في ضلال ، فهداك إلى إرشادهم . وقيل :
" ووجدك ضالا " عن الهجرة ، فهداك إليها . وقيل : " ضالا " أي ناسيا شأن الاستثناء حين
سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح - فأذكرك ، كما قال تعالى : " أن تضل
إحداهما " ( 2 ) [ البقرة : 282 ] . وقيل : ووجدك طالبا للقبلة فهداك إليها ، بيانه : " قد نرى تقلب وجهك
في السماء ( 3 ) . . . " [ البقرة : 144 ] الآية . ويكون الضلال بمعنى الطلب ، لان الضال طالب . وقيل : ووجدك
متحيرا عن بيان ما نزل عليك ، فهداك إليه ، فيكون الضلال بمعنى التحير ، لان الضال متحير .
وقيل : ووجدك ضائعا في قومك ، فهداك إليه ، ويكون الضلال بمعنى الضياع . وقيل :
ووجدك محبا للهداية ، فهداك إليها ، ويكون الضلال بمعنى المحبة . ومنه قوله تعالى : " قالوا
تالله إنك لفي ضلالك القديم " ( 4 ) [ يوسف : 95 ] أي في محبتك . قال الشاعر :
هذا الضلال أشاب مني المفرقا * والعارضين ولم أكن متحققا ( 5 )
عجبا لعزة في اختيار قطيعتي * بعد الضلال فحبلها قد أخلقا
وقيل : " ضالا " في شعاب مكة ، فهداك وردك إلى جدك عبد المطلب . قال ابن عباس :
ضل النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير في شعاب مكة ، فرآه أبو جهل منصرفا عن أغنامه ،
فرده إلى جده عبد المطلب ، فمن الله عليه بذلك ، حين رده إلى جده على يدي عدوه . وقال
سعيد بن جبير : خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب في سفر ، فأخذ إبليس
بزمام الناقة في ليلة ظلماء ، فعدل بها عن الطريق ، فجاء جبريل عليه السلام ، فنفخ إبليس
نفخة وقع منها إلى أرض الهند ، ورده إلى القافلة ، فمن الله عليه بذلك . وقال كعب : إن
حليمة لما قضت حق الرضاع ، جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لترده على عبد المطلب ،
هامش
( 1 ) آية 52 راجع ج 16 ص 55 .
( 2 ) آية 282 سورة البقرة .
( 3 ) آية 144 سورة البقرة .
( 4 ) آية 95 سورة يوسف .
( 5 ) المفرق ( كمقعد ومجلس ) : وسط الرأس . والعارض : صفحة الخد .