ولا نسوءك ] ( 1 ) . وقال علي رضي الله عنه لأهل العراق : إنكم تقولون إن أرجى آية في كتاب
الله تعالى : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " ( 2 ) [ الزمر : 53 ] قالوا :
إنا نقول ذلك . قال : ولكنا أهل البيت نقول : إن أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى :
" ولسوف يعطيك ربك فترضى " . وفي الحديث : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله
عليه وسلم : [ إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار ] .
قوله تعالى : ألم يجدك يتيما فأوى ( 6 )
عدد سبحانه مننه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال : " ألم يجدك يتيما " لا أب لك ،
قد مات أبوك . " فآوى " أي جعل لك مأوى تأوي إليه عند عمك أبي طالب ، فكفلك . وقيل
لجعفر بن محمد الصادق : لم أوتم النبي صلى الله عليه وسلم من أبويه ؟ فقال : لئلا يكون لمخلوق
عليه حق . وعن مجاهد : هو من قول العرب : درة يتيمة ، إذا لم يكن لها مثل . فمجاز
الآية : ألم يجدك واحدا في شرفك لا نظير لك ، فآواك الله بأصحاب يحفظونك ويحوطونك .
قوله تعالى : ووجدك ضالا فهدى ( 7 )
أي غافلا عما يراد بك من أمر النبوة ، فهداك : أي أرشدك . والضلال هنا بمعنى الغفلة ،
كقوله جل ثناؤه : " لا يضل ربي ولا ينسى " ( 3 ) [ طه : 52 ] أي لا يغفل . وقال في حق نبيه : " وإن
كنت من قبله لمن الغافلين " ( 4 ) [ يوسف : 3 ] . وقال قوم : " ضالا " لم تكن تدري القرآن والشرائع ،
فهداك الله إلى القرآن ، وشرائع الاسلام ، عن الضحاك وشهر بن حوشب وغيرهما . وهو معنى
هامش
( 1 ) رواية الحديث كما ورد في صحيح مسلم : كتاب الايمان : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل
في إبراهيم ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ) الآية وقول عيسى عليه السلام ( إن تعذبهم فإنهم
عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) فرفع يديه وقال : ( اللهم أمتي أمتي ) ، وبكى فقال الله عز وجل :
( يا جبريل إذهب إلى محمد وربك أعلم ، فسله ما يبكيك ) فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله فأخبره رسول الله
صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال الله : ( يا جبريل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ) .
( 2 ) آية سورة الزمر .
( 3 ) آية 52 سورة طه .
( 4 ) آية 3 سورة يوسف .