وابن محيصن ويعقوب الياء من " أكرمن " ، و " أهانن " في الحالين ، لأنها اسم فلا تحذف .
وأثبتها المدنيون في الوصل دون الوقف اتباعا للمصحف . وخير أبو عمرو في إثباتها في الوصل
أو حذفها ، لأنها رأس آية ، وحذفها في الوقف لخط المصحف . الباقون بحذفها ، لأنها وقعت
في الموضعين بغير ياء ، والسنة ألا يخالف خط المصحف ، لأنه إجماع الصحابة .
قوله تعالى : كلا بل لا تكرمون اليتيم ( 17 ) ولا تحاضون
على طعام المسكين ( 18 ) وتأكلون التراث أكلا لما ( 19 ) وتحبون
المال حبا جما ( 20 )
قوله تعالى : ( كلا ) رد ، أي ليس الامر كما يظن ، فليس الغنى لفضله ، ولا الفقر
لهوانه ، وإنما الفقر والغنى من تقديري وقضائي . وقال الفراء : " كلا " في هذا الموضع بمعنى لم
يكن ينبغي للعبد أن يكون هكذا ، ولكن يحمد الله عز وجل على الغنى والفقر . وفي الحديث :
( يقول الله عز وجل : كلا إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا ، ولا أهين من أهنت بقلتها ،
إنما أكرم من أكرمت بطاعتي ، وأهين من أهنت بمعصيتي ) .
قوله تعالى : ( بل لا تكرمون اليتيم ) إخبار عن ما كانوا يصنعونه من منع اليتيم الميراث ،
وأكل ماله إسرافا وبدارا أن يكبروا . وقرأ أبو عمرو ويعقوب " يكرمون " ، و " يحضون "
و " يأكلون " ، و " يحبون " بالياء ، لأنه تقدم ذكر الانسان ، والمراد به الجنس ، فعبر عنه بلفظ
الجمع . الباقون بالتاء في الأربعة ، على الخطاب والمواجهة ، كأنه قال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا .
وترك إكرام اليتيم بدفعه عن حقه ، وأكل ماله كما ذكرنا . قال مقاتل : نزلت في قدامة
بن مظعون وكان يتيما في حجر أمية بن خلف . ( ولا تحضون على طعام المسكين ) أي لا يأمرون
أهليهم بإطعام مسكين يجيئهم . وقرأ الكوفيون " ولا تحاضون " بفتح التاء والحاء والألف .
أي يحض بعضهم بعضا . وأصله تتحاضون ، فحذف إحدى التاءين لدلالة الكلام عليها . وهو
اختيار أبي عبيد . وروي عن إبراهيم والشيزري عن الكسائي والسلمي " تحاضون " بضم
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 52
مساهمون: مصطفى السقا
ص٥٢