توعد بذلك من الجبابرة ، فلله دره . أي أسد فراس كان بين يديه ؟ ( 1 ) يدق الظلمة بإنكاره ،
ويقمع ( 2 ) أهل الأهواء والبدع باحتجاجه !
قوله تعالى : فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه
فيقول ربي أكرمن ( 15 ) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه
فيقول ربي أهانن ( 16 )
قوله تعالى : ( فأما الانسان ) يعني الكافر . قال ابن عباس : يريد عتبة بن ربيعة
وأبا حذيفة بن المغيرة . وقيل : أمية بن خلف . وقيل : أبي بن خلف . ( إذا ما ابتلاه
ربه ) أي امتحنه واختبره بالنعمة . و " ما " : زائدة صلة . ( فأكرمه ) بالمال . ( ونعمه )
بما أوسع عليه . ( فيقول ربي أكرمني ) فيفرح بذلك ولا يحمده . ( وأما إذا ما ابتلاه )
أي امتحنه بالفقر واختبره . ( فقدر ) أي ضيق ( عليه رزقه ) على مقدار البلغة . ( فيقول
ربي أهانن ) أي أولاني هوانا . وهذه صفة الكافر الذي لا يؤمن بالبعث : وإنما الكرامة
عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا وقلته . فأما المؤمن فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته
وتوفيقه ، المؤدي إلى حظ الآخرة ، وإن وسع عليه في الدنيا حمده وشكره .
قلت : الآيتان صفة كل كافر . وكثير من المسلمين يظن أن ما أعطاه الله لكرامته وفضيلته
عند الله ، وربما يقول بجهله : لو لم أستحق هذا لم يعطينه الله . وكذا إن قتر عليه يظن أن
ذلك لهوانه على الله . وقراءة العامة " فقدر " مخففة الدال . وقرأ ابن عامر مشددا ، وهما
لغتان . والاختيار التخفيف ، لقوله : " ومن قدر عليه رزقه " ( 2 ) [ الطلاق : 7 ] . قال أبو عمرو : " قدر "
أي قتر . و " قدر " مشددا : هو أن يعطيه ما يكفيه ، ولو فعل به ذلك ما قال " ربي أهانن " .
وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو " ربي " بفتح الياء في الموضعين . وأسكن الباقون . وأثبت البزي
هامش
( 1 ) في بعض الأصول والزمخشري : " ثوبيه " .
( 2 ) آية 7 سورة الطلاق .