و " من " على هذا : للشرط . والجواب " فيعذبه الله " والمبتدأ بعد الفاء مضمر ،
والتقدير : فهو يعذبه الله ، لأنه لو أريد الجواب بالفعل الذي بعد الفاء لكان : إلا من تولى
وكفر يعذبه الله . ( إن إلينا إيابهم ) أي رجوعهم بعد الموت . يقال : آب يئوب ،
أي رجع . قال عبيد :
* وكل ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب *
وقرأ أبو جعفر " إيابهم " بالتشديد . قال أبو حاتم : لا يجوز التشديد ، ولو جاز لجاز
مثله في الصيام والقيام . وقيل : هما لغتان بمعنى . الزمخشري : وقرأ أبو جعفر المدني
" إيابهم " بالتشديد ، ووجهه أن يكون فيعالا : مصدر أيب ، قيل من الإياب . أو أن يكون
أصله إوابا فعالا من أوب ، ثم قيل : إيوابا كديوان في دوان . ثم فعل ما فعل بأصل
سيد ونحوه .
سورة " الفجر "
مكية ، وهي ثلاثون آية ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : والفجر ( 1 ) وليال عشر ( 2 )
قوله تعالى : ( والفجر ) أقسم بالفجر . " وليال عشر . والشفع والوتر . والليل
إذا يسر " أقسام خمسة . واختلف في " الفجر " ، فقال قوم : الفجر هنا : انفجار الظلمة عن
النهار من كل يوم ، قاله علي وابن الزبير وابن عباس رضي الله عنهم . وعن ابن عباس أيضا
أنه النهار كله ، وعبر عنه بالفجر لأنه أوله . وقال ابن محيصن عن عطية عن ابن عباس ( 2 ) :
يعني الفجر يوم المحرم . ومثله قال قتادة . قال : هو فجر أول يوم من المحرم ، منه تنفجر السنة .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الأصل : " سبع وعشرون " وفي بعضها : " تسع وعشرون " .
( 2 ) في بعض النسخ : " ابن مسعود " .