والفساد . وقيل : الغاسق : الثريا ، وذلك أنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين ، وإذا
طلعت ارتفع ذلك ، قال عبد الرحمن بن زيد . وقيل : هو الشمس إذا غربت ، قاله
ابن شهاب . وقيل : هو القمر . قال القتبي : " إذا وقب " القمر : إذا دخل في ساهوره ،
وهو كالغلاف له ، وذلك إذا خسف به . وكل شئ أسود فهو غسق . وقال قتادة : " إذا
وقب " إذا غاب . وهو أصح ، لان في الترمذي عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر
إلى القمر ، فقال : [ يا عائشة ، استعيذي بالله من شر هذا ، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب ] .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وقال أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي
في تأويل هذا الحديث : وذلك أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر . وأنشد :
أراحني الله من أشياء أكرهها * منها العجوز ومنها الكلب والقمر
هذا يبوح وهذا يستضاء به * وهذه ضمرز قوامة السحر ( 1 )
وقيل : الغاسق : الحية إذا لدغت . وكأن الغاسق نابها ، لان السم يغسق منه ، أي
يسيل . ووقب نابها : إذا دخل في اللديغ . وقيل : الغاسق : كل هاجم يضر ، كائنا ما كان ،
من قولهم : غسقت القرحة : إذا جرى صديدها .
السادسة - قوله تعالى : ( ومن شر النفاثات في العقد ) يعني الساحرات اللائي
ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها . شبه النفخ كما يعمل من يرقي . قال الشاعر :
أعوذ بربي من النافثات * في عضه العاضه المعضه ( 2 )
وقال متمم بن نويرة :
نفثت في الخيط شبيه الرقي * من خشية الجنة والحاسد
وقال عنترة :
فإن يبرأ فلم أنفث عليه * وإن يفقد فحق له الفقود
هامش
( 1 ) الضمرز ( كزبرج ) : الناقة المسنة . ومن النساء الغليظة . وقد وردت هذه الكلمة في نسخ الأصل محرفة ،
ففي بعضها ( صمود ) في بعضها الآخر : ( ضمور ) وهو تحريف . وفي البيت إقواء وهو اختلاف حركات الروى .
( 2 ) العضه ( كعنب ) : الكذب والسحر والبهتان . والعاضه : الساحر .