وعن عكرمة عن ابن عباس : " سندع الزبانية " قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي
لأطأن على عنقه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ لو فعل لاخذته الملائكة عيانا ] . قال
أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : مر أبو جهل
على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عند المقام ، فقال : ألم أنهك عن هذا يا محمد ! فأغلظ له
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو جهل : بأي شئ تهددني يا محمد ! والله إني لأكثر
أهل الوادي هذا ناديا ، فأنزل الله عز وجل : " فليدع ناديه . سندع الزبانية " . قال
ابن عباس : والله لو دعا ناديه لاخذته زبانية العذاب من ساعته . أخرجه الترمذي بمعناه ،
وقال : حسن غريب صحيح . والنادي في كلام العرب : المجلس الذي ينتدي فيه القوم ،
أي يجتمعون ، والمراد أهل النادي ، كما قال جرير :
* لهم مجلس صهب السبال أذلة ( 1 ) *
وقال زهير :
* وفيهم مقامات حسان وجوههم ( 2 ) *
وقال آخر :
* واستب بعدك يا كليب المجلس ( 3 ) *
وقد ناديت الرجل أناديه إذا جالسته . قال زهير :
وجار البيت والرجل المنادي * أمام الحي عقدهما سواء
هامش
( 1 ) تمامه : * سواسية أحرارها وعبيدها *
والبيت لذي الرمة لا لجرير . و ( صهب ) : حمر . و ( السبال ) : الشعر الذي عن يمين الشفة العليا وشمالها .
( 2 ) تمام البيت : * وأندية ينتابها القول والفعل *
المقامات : المجالس ، وإنما سميت المقامات لان الرجل كان يقوم في المجلس فيحض على الخير ويصلح بين الناس .
وأندية : جمع الندى وهو المجلس أيضا وفيه الشاهد .
( 3 ) هذا عجز بيت المهلهل يرثي أخاه كليبا . وصدره :
* نبئت أن النار بعدك أوقدت *