قوله تعالى : ( كلا لئن لم ينته ) أي أبو جهل عن أذاك يا محمد . " لنسفعا "
أي لنأخذن " بالناصية " فلنذلنه . وقيل : لنأخذن بناصيته يوم القيامة وتطوى مع قدميه ،
ويطرح في النار ، كما قال تعالى : " فيؤخذ بالنواصي والاقدام " ( 1 ) [ الرحمن : 41 ] . فالآية - وإن كانت
في أبي جهل - فهي عظة للناس ، وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة . وأهل اللغة
يقولون : سفعت بالشئ : إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا . ويقال : سفع بناصية
فرسه . قال :
قوم إذا كثر الصياح رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع ( 2 )
وقيل : هو مأخوذ من سفعته النار والشمس : إذا غيرت وجهه إلى حال تسويد ، كما قال :
أثافي سفعا في معرس مرجل * ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع ( 3 )
والناصية : شعر مقدم الرأس . وقد يعبر بها عن جملة الانسان ، كما يقال : هذه ناصية
مباركة ، إشارة إلى جميع الانسان . وخص الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا
إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته . وقال المبرد : السفع : الجذب بشدة ، أي لنجرن بناصيته
إلى النار . وقيل : السفع الضرب ، أي لنلطمن وجهه . وكله متقارب المعنى . أي يجمع
عليه الضرب عند الاخذ ، ثم يجر إلى جهنم . ثم قال على البدل : " ناصية كاذبة خاطئة "
هامش
( 1 ) آية 41 سورة الرحمن .
( 2 ) البيت لحميد بن ثور الهلالي الصحابي ويروى : ( ما بين ملجم . . . )
( 3 ) هكذا ورد البيت في جميع نسخ الأصل وتفسير ابن عادل وهو ملفق من قصيدتين . فالشطر الأول من
معلقة زهير . والبيت كما في ديوانه ومعلقته :
أثافي سفعا في معرس مرجل * ونؤيا كجذام الحوض لم يتثلم
والشطر الثاني من قصيدة للنابغة : والبيت كما في ديوانه :
رماد ككحل العين لأيا أبينه * ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع
والأثلم : المتثلم . الخاشع : اللاصق بالأرض . والأثافي : الحجارة التي تجعل عليها القدر الواحدة أثفية .
والسفع : السود . والمعرس : الموضع الذي فيه المرجل . والمرجل : كل قدر يطبخ فيها من حجارة أو حديد أو خزف
أو نحاس . والنؤى : حاجز يرفع حول البيت من تراب لئلا يدخل البيت الماء من خارج . وجذم الحوض : حرفه وأصله .
ولم يتثلم : يعني النؤى قد ذهب أعلاه ولم يتثلم ما بقي منه أي يتكسر .