" قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " ( 1 ) [ الانعام : 151 ] والصحيح الأول . قالت عائشة : أول ما بدئ به
رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة ( 2 ) ، فجاءه الملك فقال : " اقرأ باسم ربك الذي
خلق ، خلق الانسان من علق . اقرأ وربك الأكرم " . خرجه البخاري .
وفي الصحيحين عنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي
الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه
الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء ، يتحنث ( 3 ) فيه الليالي ذوات العدد ، [ قبل أن يرجع إلى أهله ] ( 4 )
ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه
الملك ، فقال : [ اقرأ ] : فقال : ( ما أنا بقارئ - قال - فأخذني فغطني ( 5 ) ، حتى بلغ
مني الجهد ، ثم أرسلني ) فقال : [ أقرأ ] فقلت : " ما أنا بقارئ " . فأخذني فغطني ( 5 ) الثالثة
حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : [ اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الانسان من
علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الانسان ما لم يعلم ] الحديث بكامله . وقال
أبو رجاء العطاردي : وكان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد : مسجد
البصرة ، فيقعدنا حلقا ، فيقرئنا القرآن ، فكأني أنظر إليه بين ثوبين له أبيضين ، وعنه
أخذت هذه السورة : " اقرأ باسم ربك الذي خلق " . وكانت أول سورة أنزلها الله على
محمد صلى الله عليه وسلم . وروت عائشة رضي الله عنها أنها أول سورة أنزلت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ثم بعدها " ن والقلم " ، ثم بعدها " يا أيها المدثر " ثم بعدها " والضحى "
ذكره الماوردي . وعن الزهري : أول ما نزل سورة : " اقرأ باسم ربك - إلى قوله -
ما لم يعلم " ، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل يعلو شواهق الجبال ، فأتاه جبريل
فقال له : [ إنك نبي الله ] فرجع إلى خديجة وقال : [ دثروني وصبوا علي ماء باردا ]
فنزل " يا أيها المدثر " [ المدثر : 1 ] .
هامش
( 1 ) آية 151 سورة الأنعام .
( 2 ) كذا في الأصول ومسلم . وفي البخاري : ( الصالحة ) .
( 2 ) يتحنث : أي يتعبد . يقال : فلان يتحنث أي يفعل فعلا يخرج به من الاثم والحرج .
( 4 ) زيادة عن الصحيحين .
( 5 ) الغط : العصر الشديد والكبس .