قوله تعالى : أليس الله بأحكم الحاكمين ( 8 )
أي أتقن الحاكمين صنعا في كل ما خلق . وقيل : " بأحكم الحاكمين " قضاء بالحق ،
وعدلا بين الخلق . وفيه تقدير لمن اعترف من الكفار بصانع قديم . وألف الاستفهام إذا
دخلت عل النفي وفي الكلام معنى التوقيف صار إيجابا ، كما قال :
* ألستم خير من ركب المطايا ( 1 ) *
وقيل : " فما يكذبك بعد بالدين . أليس الله بأحكم الحاكمين " : منسوخة بآية السيف .
وقيل : هي ثابتة ، لأنه لا تنافي بينهما . وكان ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما
إذا قرأ : " أليس الله بأحكم الحاكمين " قالا : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، فيختار ذلك .
والله أعلم . ورواه الترمذي عن أبي هريرة قال : من قرأ سورة " والتين والزيتون " فقرأ
" أليس الله بأحكم الحاكمين " فليقل : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين . والله أعلم .
سورة " العلق "
وهي مكية بإجماع وهي أول ما نزل من القرآن في قول أبي موسى وعائشة
رضي الله عنهما . وهي تسع عشرة آية .
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : أقرأ باسم ربك الذي خلق ( 1 )
هذه السورة أول ما نزل من القرآن ، في قول معظم المفسرين . نزل بها جبريل على النبي
صلى الله عليه وسلم وهو قائم على حراء ، فعلمه خمس آيات من هذه السورة . وقيل : إن أول
ما نزل " يا أيها المدثر " [ المدثر : 1 ] ، قاله جابر بن عبد الله ، وقد تقدم ( 2 ) . وقيل : فاتحة الكتاب أول
ما نزل ، قاله أبو ميسرة الهمداني . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أول ما نزل من القرآن
هامش
( 1 ) من قصيدة لجرير يمدح عبد الملك بن مروان . وتمامه : * وأندى العالمين بطون راح *
( 2 ) راجع ج 19 ص 58 من الطبعة الأولى وج 19 ص 59 من الطبعة الثانية .