الثانية : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ائتمن الله تعالى خلقه على أربع :
على الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والغسل ، وهي السرائر التي يختبرها الله عز وجل يوم القيامة ) .
ذكره المهدوي . وقال ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من حافظ عليها فهو
ولي الله حقا ، ومن اختانهن فهو عدو الله حقا : الصلاة ، والصوم ، والغسل من الجنابة ) ذكره
الثعلبي . وذكر الماوردي عن زيد ابن أسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأمانة ثلاث :
الصلاة والصوم ، والجنابة . استأمن الله عز وجل ابن أدم على الصلاة ، فإن شاء قال صليت
ولم يصل . استأمن الله عز وجل ابن آدم على الصوم ، فإن شاء قال صمت ولم يصم . استأمن
الله عز وجل ابن آدم على الجنابة ، فإن شاء قال اغتسلت ولم يغتسل ، اقرؤوا إن شئتم " يوم تبلى
السرائر " ) ، وذكره الثعلبي عن عطاء . وقال مالك في رواية أشهب عنه ، وسألته عن قوله تعالى :
" يوم تبلى السرائر " : أبلغك أن الوضوء من السرائر ؟ قال : قد بلغني ذلك فيما يقول الناس ،
فأما حديث أحدث ( 1 ) به فلا . والصلاة من السرائر ، والصيام من السرائر ، إن شاء قال صليت
ولم يصل . ومن السرائر ما في القلوب ، يجزي الله به العباد . قال ابن العربي : قال
ابن مسعود يغفر للشهيد إلا الأمانة ، والوضوء من الأمانة ، والصلاة والزكاة من الأمانة ،
والوديعة من الأمانة ، وأشد ذلك الوديعة ، تمثل له على هيئتها يوم أخذها ، فيرمى بها في قعر جهنم ،
فيقال له : أخرجها ، فيتبعها فيجعلها في عنقه ، فإذا رجا أن يخرج بها زلت منه ، فيتبعها ،
فهو كذلك دهر الداهرين . وقال أبي بن كعب : من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها .
قال أشهب : قال لي سفيان : في الحيضة والحمل ، إن قالت لم أحض وأنا حامل صدقت ،
ما لم تأت بما يعرف فيه أنها كاذبة . وفي الحديث : [ غسل الجنابة من الأمانة ] . وقال
ابن عمر : يبدي الله يوم القيامة كل سر خفي ، فيكون زينا في الوجوه ، وشينا في الوجوه .
والله عالم بكل شئ ، ولكن يظهر علامات الملائكة والمؤمنين .
هامش
( 1 ) في ابن العربي : " أخذته " .