الخامسة - قوله تعالى : " كل له قانتون " ابتداء وخبر ، والتقدير كلهم ، ثم حذف
الهاء والميم . " قانتون " أي مطيعون وخاضعون ، فالمخلوقات كلها تقنت لله ، أي تخضع
وتطبع . والجمادات قنوتهم في ظهور الصنعة عليهم وفيهم . فالقنوت الطاعة ، والقنوت
السكوت ، ومنه قول زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل صاحبه إلى جنبه
حتى نزلت : " وقوموا لله قانتين " فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . والقنوت :
الصلاة ، قال الشاعر :
قانتا لله يتلو كتبه * وعلى عمد من الناس اعتزل
وقال السدي وغيره في قوله : " كل له قانتون " أي يوم القيامة . الحسن : كل قائم بالشهادة
أنه عبده . والقنوت في اللغة أصله القيام ، ومنه الحديث : ( أفضل الصلاة طول القنوت )
قاله الزجاج . فالخلق قانتون ، أي قائمون بالعبودية إما إقرارا وإما أن يكونوا على خلاف
ذلك ، فأثر الصنعة بين عليهم . وقيل : أصله الطاعة ، ومنه قوله تعالى : " والقانتين
والقانتات " . وسيأتي لهذا مزيد بيان عند قوله تعالى : " وقوموا لله قانتين ( 1 ) " .
قوله تعالى : بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول
له كن فيكون ( 117 ) .
فيه ست مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " بديع السماوات " فعيل للمبالغة ، وارتفع على خبر ابتداء
محذوف ، واسم الفاعل مبدع ، كبصير من مبصر . أبدعت الشئ لا عن مثال ، فالله
عز وجل بديع السماوات والأرض ، أي منشئها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حد
ولا مثال . وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع ، ومنه أصحاب البدع . وسميت
البدعة بدعة لان قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال إمام ، وفي البخاري ( ونعمت البدعة
هذه ) يعني قيام رمضان .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 213 .