منه شئ بعد ذكر السبعة . وقيل : هو توكيد ، كما تقول : كتبت بيدي . ومنه
قول الشاعر :
ثلاث واثنتان فهن خمس * وسادسة تميل إلى شمامي
فقوله " خمس " تأكيد . ومثله قول الاخر :
ثلاث بالغداة فذاك حسبي * وست حين يدركني العشاء
فذلك تسعة في اليوم ريي * وشرب المرء فوق الري داء
وقوله " كاملة " تأكيد آخر ، فيه زيادة توصية بصيامها وألا ينقص من عددها ،
كما تقول لمن تأمره بأمر ذي بال : الله الله لا تقصر .
السابعة - قوله تعالى : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " أي إنما
يجب دم التمتع عن الغريب الذي ليس من حاضري المسجد الحرام . خرج البخاري " عن
ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال : أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله
عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
اجعلوا
إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدى ) طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا
الثياب ، وقال : ( من قلد الهدى فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدى محله ) ثم أمرنا عشية التروية
أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا
الهدى ، كما قال الله تعالى : " فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج
وسبعة إذا رجعتم " إلى أمصاركم ، الشاة تجزي ، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة
فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة ، قال الله عز
وجل : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " وأشهر الحج التي ذكر الله عز وجل
شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم . والرفث : الجماع
والفسوق : المعاصي . والجدال : المراء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 403
مساهمون: القرطبي
ص٤٠٣