التاسعة - أجمع أهل العلم على أن لمن أهل بعمرة في أشهر الحج أن يدخل عليها الحج
ما لم يفتتح الطواف بالبيت ، ويكون قارنا بذلك ، يلزمه ما يلزم القارن الذي أنشأ الحج والعمرة
معا . واختلقوا في إدخال الحج على العمرة بعد أن افتتح الطواف ، فقال مالك : يلزمه ذلك ويصير
قارنا ما لم يتم طوافه ، وروي مثله عن أبي حنيفة ، والمشهور عنه أنه لا يجوز إلا قبل الاخذ
في الطواف ، وقد قيل : له أن يدخل الحج على العمرة ما لم يركع ركعتي الطواف . وكل ذلك قول
مالك وأصحابه . فإذا طاف المعتمر شوطا واحد لعمرته ثم أحرم بالحج صار قارنا ، وسقط عنه
باقي عمرته ولزمه دم القران . وكذلك من أحرم بالحج في أضعاف طوافه أو بعد فراغه منه قبل
ركوعه . وقال بعضهم : له أن يدخل الحج على العمرة ما لم يكمل السعي بين الصفا والمروة .
قال أبو عمر : وهذا كله شذوذ عند أهل العلم . وقال أشهب : إذا طاف لعمرته شوطا واحدا
لم يلزمه الاحرام به ولم يكن قارنا ، ومضى على عمرته حتى يتمها ثم يحرم بالحج ، وهذا قول الشافعي
وعطاء ، وبه قال أبو ثور .
العاشرة - واختلفوا في إدخال العمرة على الحج ، فقال مالك وأبو ثور وإسحاق : لا تدخل
العمرة على الحج ، ومن أضاف العمرة إلى الحج فليست العمرة بشئ ، قاله مالك ، وهو أحد قولي
الشافعي ، وهو المشهور عنه بمصر . وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في القديم : يصير
قارنا ، ويكون عليه ما على القارن ما لم يطف بحجته شوطا واحدا ، فإن طاف لم يلزمه ، لأنه
قد عمل في الحج . قال ابن المنذر : وبقول مالك أقول في هذه المسألة .
الحادية عشرة : قال مالك : من أهدى هديا للعمرة وهو متمتع لم يجزه ذلك ، وعليه
هدى آخر لمتعته ، لأنه إنما يصير متمتعا إذا أنشأ الحج بعد أن حل من عمرته ، وحينئذ يجب عليه
الهدى . وقال أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق : لا ينحر هديه إلا يوم النحر . وقال أحمد :
إن قدم المتمتع قبل العشر طاف وسعى ونحر هديه ، وإن قدم في العشر لم ينحر إلا يوم
النحر ، وقاله عطاء . وقال الشافعي : يحل من عمرته إذا طاف وسعى ، ساق هديا
أو لم يسقه .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 398
مساهمون: القرطبي
ص٣٩٨