عن جابر موقوفا من قول جابر . فهذه حجة من لم يوجبها من السنة . قالوا : وأما الآية
فلا حجة فيها للوجوب ، لان الله سبحانه إنما قرنها في وجوب الاتمام لا في الابتداء ، فإنه
ابتدأ الصلاة والزكاة فقال " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " [ المزمل : 20 ] . وابتدأ بإيجاب الحج فقال :
" ولله على الناس حج البيت " ( 1 ) [ آل عمران : 97 ] ولما ذكر العمرة أمر بإتمامها لا بابتدائها ، فلو حج عشر حجج ،
أو اعتمر عشر عمر لزم الاتمام في جميعها ، فإنما جاءت الآية لالزام الاتمام لا لالزام الابتداء ،
والله أعلم . واحتج المخالف من جهة النظر على وجوبها بأن قال : عماد الحج الوقوف بعرفة ،
وليس في العمرة وقوف ، فلو كانت كسنة الحج لوجب أن تساويه في أفعاله ، كما أن سنة الصلاة
تساوي فريضتها في أفعالها .
الخامسة - قرأ الشعبي وأبو حياة برفع التاء في " العمرة " ، وهي تدل على عدم الوجوب .
وقرأ الجماعة " العمرة " بنصب التاء ، وهي تدل على الوجوب . وفي مصحف ابن مسعود
" وأتموا الحج والعمرة إلى البيت ( 2 ) لله " وروي عنه " وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت " . وفائدة
التخصيص بذكر الله هنا أن العرب كانت تقصد الحج للاجتماع والتظاهر والتناضل والتنافر
وقضاء الحاجة وحضور الأسواق ، وكل ذلك ليس لله فيه طاعة ، ولاحظ بقصد ، ولا قربة
بمعتقد ، فأمر الله سبحانه بالقصد إليه لأداء فرضه وقضاء حقه ، ثم سامح في التجارة ،
على ما يأتي .
السادسة - لا خلاف بين العلماء فيمن شهد مناسك الحج وهو لا ينوي حجا
ولا عمرة - والقلم جار له وعليه - أن شهودها بغير نية ولا قصد غير مغن عنه ، وأن النية
تجب فرضا ، لقوله تعالى : " وأتموا " ومن تمام العبادة حضور النية ، وهي فرض كالاحرام
عند الاحرام ، لقوله عليه السلام لما ركب راحلته : ( لبيك بحجة وعمرة معا ) على ما يأتي .
وذكر الربيع في كتاب البويطي عن الشافعي قال : ولو لبى رجل ولم ينو حجا ولا عمرة لم يكن
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 142 .
( 2 ) قال أبو حيان في البحر : ينبغي أن يحمل هذا كله على التفسير لأنه مخالف
لسواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون .