سواء ، لان قضاء القاضي قطع عصمتها ، وأحدث في ذلك التحليل والتحريم في الظاهر
والباطن جميعا ، ولولا ذلك ما حلت للأزواج . واحتج بحكم اللعان وقال : معلوم أن الزوجة إنما
وصلت إلى فراق زوجها باللعان الكاذب ، الذي لو علم الحاكم كذبها فيه لحدها وما فرق بينهما ،
فلم يدخل هذا في عموم قوله عليه السلام : " فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه "
الحديث .
الرابعة - وهذه الآية متمسك كل مؤالف ومخالف في كل حكم يدعونه لأنفسهم بأنه
لا يجوز ، فيستدل عليه بقوله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " . فجوابه أن
يقال له : لا نسلم أنه باطل حتى تبينه بالدليل ، وحينئذ يدخل في هذا العموم ، فهي دليل
على أنه الباطل في المعاملات لا يجوز ، وليس فيها تعيين الباطل .
الخامسة - قوله تعالى : " بالباطل " الباطل في اللغة : الذاهب الزائل ، يقال :
بطل يبطل بطولا وبطلانا ، وجمع الباطل بواطل . والأباطيل جمع البطولة . وتبطل أي
اتبع اللهو . وأبطل فلان إذا جاء بالباطل . وقوله تعالى : " لا يأتيه الباطل " ( 1 ) قال قتادة :
هو إبليس ، لا يزيد في القرآن ولا ينقض . وقوله : " ويمح الله الباطل ( 2 ) " يعنى الشرك .
والبطلة : السحرة .
السادسة : قوله تعالى : " وتدلوا بها إلى الحكام " الآية . قيل : يعنى الوديعة وما لا تقوم
فيه بينة ، عن ابن عباس والحسن . وقيل : هو مال اليتيم الذي في أيدي الأوصياء ، يرفعه
إلى الحكام إذا طولب به ليقطع بعضه وتقوم له في الظاهر حجة . وقال الزجاج : تعملون
ما يوجبه ظاهر الاحكام وتتركون ما علمتم أنه الحق . يقال : أدلى الرجل بحجته أو بالامر
الذي يرجو النجاح به ، تشبيها بالذي يرسل الدلو في البئر ، يقال : أدلى دلوه : أرسلها . ودلاها :
أخرجها . وجمع الدلو والدلاء : أدل ودلاء ودلى . والمعنى في الآية : لا تجمعوا بين أكل
المال بالباطل وبين الادلاء إلى الحكام بالحجج الباطلة ، وهو كقوله : " ولا تلبسوا الحق
بالباطل وتكتموا الحق ( 3 ) " . وهو من قبيل قولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن . وقيل :
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 367 .
( 2 ) راجع ج 16 ص 25 .
( 3 ) راجع ج 1 ص 340 .