بمعنى التخصيص ، فكثيرا ما يطلق المتقدمون النسخ بمعناه ، والله أعلم . وقال الحسن البصري
وعطاء بن أبي رباح والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأصحاب الرأي : الحامل
والمرضع يفطران ولا إطعام عليهما ، بمنزلة المريض يفطر ويقضي ، وبه قال أبو عبيد
وأبو ثور . وحكى ذلك أبو عبيد عن أبي ثور ، واختاره ابن المنذر ، وهو قول مالك في الحبلى
إن أفطرت ، فأما المرضع إن أفطرت فعليها القضاء والاطعام . وقال الشافعي وأحمد : يفطران
ويطعمان ويقضيان ، وأجمعوا على أن المشايخ والعجائز الذين لا يطيقون الصيام أو يطيقونه
على مشقة شديدة أن يفطروا . واختلفوا فيما عليهم ، فقال ربيعة ومالك : لا شئ عليهم ،
غير أن مالكا قال : لو أطعموا عن كل يوم مسكينا كان أحب إلى . وقال أنس وابن عباس
وقيس بن السائب وأبو هريرة : عليهم الفدية . وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وأحمد
وإسحاق ، اتباعا لقول الصحابة رضي الله عن جميعهم ، وقوله تعالى : " فمن كان منكم مريضا
أو على سفر فعدة من أيام أخر " ثم قال : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " وهؤلاء
ليسوا بمرضى ولا مسافرين ، فوجبت عليهم الفدية . والدليل لقول مالك : أن هذا مفطر لعذر
موجود فيه وهو الشيخوخة والكبر فلم يلزمه إطعام كالمسافر والمريض . وروي هذا عن الثوري
ومكحول ، واختاره ابن المنذر . الثالثة - واختلف من أوجب الفدية على من ذكر في مقدارها ، فقال مالك : مد بمد
النبي صلى الله عليه وسلم عن كل يوم أفطره ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : كفارة كل
يوم صاع تمر أو نصف صاع بر . وروي عن ابن عباس نصف صاع من حنطة ، ذكره
الدارقطني . وروي عن أبي هريرة قال : من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم فعليه لكل
يوم مد من قمح . وروي عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع جفنة من طعام
ثم دعا بثلاثين مسكينا فأشبعهم .
الرابعة - قوله تعالى : " فمن تطوع خيرا فهو خير له " قال ابن شهاب : من أراد
الاطعام مع الصوم . وقال مجاهد : من زاد في الاطعام على المد . ابن عباس : " فمن تطوع
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 289
مساهمون: القرطبي
ص٢٨٩