بعينه ، والتقدير عند سيبويه : بئس الشئ اشتروا به أنفسهم أن يكفروا . ف " أن يكفروا "
في موضع رفع بالابتداء وخبره فيما قبله ، كقولك : بئس الرجل زيد ، و " ما " على هذا
القول موصولة . وقال الأخفش : " ما " في موضع نصب على التمييز ، كقولك : بئس
رجلا زيد ، فالتقدير بئس شيئا أن يكفروا . ف " اشتروا به أنفسهم " على هذا القول صفة
" ما " . وقال الفراء : " بئسما " بجملته شئ واحد ركب كحبذا . وفي هذا القول اعتراض ،
لأنه يبقى فعل بلا فاعل . وقال الكسائي : " ما " و " اشتروا " بمنزلة اسم واحد قائم
بنفسه ، والتقدير بئس اشتراؤهم أن يكفروا . وهذا مردود ، فإن نعم وبئس لا يدخلان
على اسم معين معرف ، والشراء قد تعرف بإضافته إلى الضمير . قال النحاس : وأبين هذه
الأقوال قول الأخفش وسيبويه . قال الفراء والكسائي : " أن يكفروا " إن شئت كانت
" أن " في موضع خفض ردا على الهاء في به . قال الفراء : أي اشتروا أنفسهم بأن يكفروا
بما أنزل الله . فاشترى بمعنى باع وبمعنى ابتاع ، والمعنى : بئس الشئ الذي اختاروا لأنفسهم
حيث استبدلوا الباطل بالحق ، والكفر بالايمان .
قوله تعالى : " بغيا " معناه حسدا ، قاله قتادة والسدي ، وهو مفعول من أجله ، وهو
على الحقيقة مصدر . الأصمعي : وهو مأخوذ من قولهم : قد بغى الجرح إذا فسد . وقيل : أصله
الطلب ، ولذلك سميت الزانية بغيا . " أن ينزل الله " في موضع نصب ، أي لان ينزل ،
أي لأجل إنزال الله الفضل على نبيه صلى الله عليه وسلم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب
وابن محيصن " أن ينزل " مخففا ، وكذلك سائر ما في القرآن ، إلا " وما ننزله " في " الحجر ( 1 ) " ،
وفي " الانعام " " على أن ينزل آية ( 2 ) " .
قوله تعالى : " فباءوا " أي رجعوا ، وأكثر ما يقال في الشر ، وقد تقدم ( 3 ) . " بغضب
على غضب " تقدم معنى غضب الله عليهم ( 4 ) ، وهو عقابه ، فقيل : الغضب الأول لعبادتهم
العجل ، والثاني لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس . وقال عكرمة : لأنهم
كفروا بعيسى ثم كفروا بمحمد ، يعني اليهود . وروى سعيد عن قتادة : الأول لكفرهم
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 14 .
( 2 ) راجع ج 6 ص 418 .
( 3 ) راجع ج 1 ص 430 .
( 4 ) راجع ج 1 ص 149 طبعة ثانية .