بيانه . وفي الكلام تقدير واو العطف ، أي وكتب عليكم ، فلما طال الكلام أسقطت الواو .
ومثله في بعض الأقوال : " لا يصلاها إلا الأشقى . الذي كذب وتولى " ( 1 ) [ الليل : 15 - 16 ] أي والذي ، فحذف .
وقيل : لما ذكر أن لولي الدم أن يقتص ، فهذا الذي أشرف على من يقتص منه وهو سبب
الموت فكأنما حضره الموت ، فهذا أوان الوصية ، فالآية مرتبطة بما قبلها ومتصلة بها فلذلك
سقطت واو العطف . و " كتب " معناه فرض وأثبت ، كما تقدم ( 2 ) . وحضور الموت : أسبابه ،
ومتى حضر السبب كنت به العرب عن المسبب ، قال شاعرهم :
يا أيها الراكب المزجي مطيته * سائل بني أسد ما هذه الصوت ( 3 )
وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا * قولا يبرئكم إني أنا الموت
وقال عنترة :
وإن الموت طوع يدي إذا ما * وصلت بنانها بالهندوان
وقال جرير في مهاجاة الفرزدق :
أنا الموت الذي حدثت عنه * فليس لهارب مني نجاء
الثانية - إن قيل : لم قال " كتب " ولم يقل كتبت ، والوصية مؤنثة ؟ قيل له : إنما
ذلك لأنه أراد بالوصية الايصاء . وقيل : لأنه تخلل فاصل ، فكان الفاصل كالعوض من تاء
التأنيث ، تقول العرب : حضر القاضي اليوم امرأة . وقد حكى سيبويه : قام امرأة . ولكن
حسن ذلك إنما هو مع طول الحائل .
الثالثة - قوله تعالى : " إن ترك خيرا " " إن " شرط ، وفي جوابه لأبي الحسن
الأخفش قولان ، قال الأخفش : التقدير فالوصية ، ثم حذفت الفاء ، كما قال الشاعر :
من يفعل الحسنات الله يشكرها * والشر بالشر عند الله مثلان
والجواب الاخر : أن الماضي يجوز أن يكون جوابه قبله وبعده ، فيكون التقدير الوصية
للوالدين والأقربين إن ترك خيرا . فإن قدرت الفاء فالوصية رفع بالابتداء ، وإن لم تقدر
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 86 .
( 2 ) راجع ص 244 من هذا الجزء .
( 3 ) الصوت مذكر ، وإنما أنثه ها هنا لأنه أراد به الضوضاء والجلبة ، على معنى الصيحة . ( عن اللسان ) .