الجحدري " بعهودهم " . وقد قيل : إن " والموفون " عطف على الضمير الذي في " آمن " .
وأنكره أبو علي وقال : ليس المعنى عليه ، إذ ليس المراد أن البر بر من آمن بالله هو والموفون ،
أي آمنا جميعا . كما تقول : الشجاع من أقدم هو وعمرو ، وإنما الذي بعد قوله " من آمن "
تعداد لافعال من آمن وأوصافهم .
الخامسة - قال علماؤنا : هذه آية عظيمة من أمهات الاحكام ، لأنها تضمنت
ست عشرة قاعدة : الايمان بالله وبأسمائه وصفاته - وقد أتينا عليها في " الكتاب الأسنى " -
والنشر والحشر والميزان والصراط والحوض والشفاعة والجنة والنار - وقد أتينا عليها
في كتاب " التذكرة " - والملائكة والكتب المنزلة وأنها حق من عند الله - كما تقدم -
والنبيين وإنفاق المال فيما يعن من الواجب والمندوب وإيصال القرابة وترك قطعهم وتفقد
اليتيم وعدم إهماله والمساكين كذلك ، ومراعاة ابن السبيل - قيل المنقطع به ، وقيل :
الضيف - والسؤال وفك الرقاب . وسيأتي بيان هذا في آية الصدقات ( 1 ) ، والمحافظة على الصلاة
وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهود والصبر في الشدائد . وكل قاعدة من هذه القواعد تحتاج إلى كتاب
وتقدم التنبيه على أكثرها ، ويأتي بيان باقيها بما فيها في مواضعها إن شاء الله تعالى .
واختلف هل يعطى اليتيم من صدقة التطوع بمجرد اليتم على وجه الصلة وإن كان غنيا ،
أو لا يعطى حتى يكون فقيرا ، قولان للعلماء . وهذا على أن يكون إيتاء المال غير الزكاة
الواجبة ، على ما نبينه آنفا ( 2 ) .
السادسة - قوله تعالى : " وآتى المال على حبه " استدل به من قال : إن في المال
حقا سوى الزكاة وبها كمال البر . وقيل : المراد الزكاة المفروضة ، والأول أصح ، لما خرجه
الدارقطني عن فاطمة بنت قيس قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في المال
حقا سوى الزكاة ) ثم تلا هذه الآية " ليس البر أن تولوا وجوهكم " إلى آخر الآية . وأخرجه
ابن ماجة في سننه والترمذي في جامعه وقال : " هذا حديث ليس إسناده بذاك ، وأبو حمزة
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 167 .
( 2 ) آنفا : أي الان .
( 16 - 2 )