الأسارى ، وما جاء مستأسرا فهم الاسرى . ولا يعرف أهل اللغة ما قال أبو عمرو ، إنما
هو كما تقول : سكارى وسكرى . وقراءة الجماعة " أسارى " ما عدا حمزة فإنه قرأ " أسرى "
على فعلى ، جمع أسير بمعنى مأسور ، والباب - في تكسيره إذا كان كذلك - فعلى ، كما تقول :
قتيل وقتلى ، وجريح وجرحى . قال أبو حاتم : ولا يجوز أسارى . وقال الزجاج : يقال
أسارى كما يقال سكارى ، وفعالى هو الأصل ، وفعالى داخلة عليها . وحكى عن محمد بن يزيد
قال : يقال أسير وأسراء ، كظريف وظرفاء . قال ابن فارس : يقال في جمع أسير أسرى
وأسارى ، وقرئ بهما . وقيل : أسارى ( بفتح الهمزة ) وليست بالعالية .
الثانية - الأسير مشتق من الأسئار ، وهو القد الذي يشد به المحمل فسمي أسيرا ،
لأنه يشد وثاقه ، والعرب تقول : قد أسر قتبه ( 1 ) ، أي شده ، ثم سمي كل أخيذ أسيرا وإن لم
يؤسر ، وقال الأعشى :
وقيدني الشعر في بيته * كما قيد الأسرات الحمارا ( 2 )
أي أنا في بيته ، يريد ذلك بلوغه النهاية فيه . فأما الأسر في قوله عز وجل : " وشددنا
أسرهم ( 3 ) " فهو الخلق . وأسرة الرجل رهطه ، لأنه يتقوى بهم .
الثالثة - قوله تعالى : " تفادوهم " كذا قرأ نافع وحمزة والكسائي . والباقون " تفدوهم "
من الفداء . والفداء : طلب الفدية في الأسير الذي في أيديهم . قال الجوهري : " الفداء
إذا كسر أوله يمد ويقصر ، وإذا فتح فهو مقصور ، يقال : قم فدى لك أبى . ومن العرب
من يكسر " فداء " بالتنوين إذا جاور لام الجر خاصة ، فيقول : فداء لك ، لأنه نكرة يريدون
به معنى الدعاء . وأنشد الأصمعي للنابغة :
مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد
ويقال : فداه وفاداه إذا أعطى فداءه فأنقذه . وفداه بنفسه ، وفداه يفديه إذا قال جعلت
فداك . وتفادوا ، أي فدى بعضهم بعضا " . والفدية والفدى والفداء كله بمعنى واحد .
هامش
( 1 ) القتب ( بكسر فسكون وبالتحريك أيضا ) : رحل صغير على قدر سنام البعير .
( 2 ) الحمار : من معانيه أنه خشبة في مقدم الرحل تقبض ؟ المرأة . وقيل : العود الذي يحمل عليه الأقتاب .
والأسرات : النساء اللواتي يؤكدون الرحال بالقد ويوثقنها .
( 3 ) راجع ج 19 ص 149