النار . قال أبو جعفر : وقال الله عز وجل : " كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ( 1 ) "
وقال جل ثناؤه : " وأمم سنمتعهم ( 2 ) " . قال أبو إسحاق : إنما علم إبراهيم عليه السلام أن
في ذريته كفارا فخص المؤمنين ، لان الله تعالى قال : " لا ينال عهدي الظالمين " .
قوله تعالى : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا
تقبل منا إنك أنت السميع العليم ( 127 ) .
قوله تعالى : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل " القواعد : أساسه ،
في قول أبي عبيدة والفراء . وقال الكسائي : هي الجدر . والمعروف أنها الأساس .
وفي الحديث : ( إن البيت لما هدم أخرجت منه حجارة عظام ) فقال ابن الزبير : هذه
القواعد التي رفعها إبراهيم عليه السلام . وقيل : إن القواعد كانت قد اندرست فأطلع الله
إبراهيم عليها . ابن عباس : وضع البيت على أركان رآها قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام
ثم دحيت الأرض من تحته . والقواعد واحدتها قاعدة . والقواعد من النساء واحدها قاعد .
واختلف الناس فيمن بنى البيت أولا وأسسه ، فقيل : الملائكة . روي عن جعفر بن
محمد قال : سئل أبي وأنا حاضر عن بدء خلق البيت فقال : إن الله عز وجل لما قال :
" إني جاعل في الأرض خليفة " قالت الملائكة : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك
الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " فغضب عليهم ، فعاذوا بعرشه وطافوا حوله سبعة
أشواط يسترضون ربهم حتى رضي الله عنهم ، وقال لهم : ابنوا لي بيتا في الأرض يتعوذ به من
سخطت عليه من بني آدم ، ويطوف حوله كما طفتم حول عرشي ، فأرضي عنه كما رضيت
عنكم ، فبنوا هذا البيت .
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء وابن المسيب وغيرهما أن الله عز وجل
أوحى إلى آدم : إذا هبطت ابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف بعرشي الذي
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 236 .
( 2 ) راجع ج 9 ص 48 .