مفسرة ، فلا موضع لها من الاعراب . وقال الكوفيون : تكون بمعنى القول . و " طهرا "
قيل معناه : من الأوثان ، عن مجاهد والزهري . وقال عبيد بن عمير وسعيد بن جبير : من
الآفات والريب . وقيل : من الكفار . وقال السدي : أبنياه وأسساه على طهارة ونية
طهارة ، فيجئ مثل قوله : " أسس على التقوى ( 1 ) " . وقال يمان : بخراه وخلقاه . " بيتي "
أضاف البيت إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم ، وهي إضافة مخلوق إلى خالق ، ومملوك
إلى مالك . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وأهل المدينة وهشام وحفص : " بيتي " بفتح
الياء ، والآخرون بإسكانها .
الثانية - قوله تعالى : " للطائفين " ظاهره الذين يطفون به ، وهو قول عطاء .
وقال سعيد بن جبير : معناه للغرباء الطارئين على مكة ، وفيه بعد .
" وللعاكفين " المقيمين
من بلدي وغريب ، عن عطاء . وكذلك قوله : " للطائفين " . والعكوف في اللغة : اللزوم
والاقبال على الشئ ، كما قال الشاعر ( 2 ) :
عكف النبيط يلعبون الفنزجا ( 3 )
وقال مجاهد : العاكفون المجاورون . ابن عباس : المصلون . وقيل : الجالسون بغير طواف ،
والمعنى متقارب .
" والركع السجود " أي المصلون عند الكعبة . وخص الركوع والسجود
بالذكر لأنهما أقرب أحوال المصلي إلى الله تعالى . وقد تقدم ( 4 ) معنى الركوع والسجود لغة والحمد لله .
الثالثة - لما قال الله تعالى " أن طهرا بيتي " دخل فيه بالمعنى جميع بيوته تعالى ،
فيكون حكمها حكمه في التطهير والنظافة . وإنما خص الكعبة بالذكر لأنه لم يكن هناك غيرها ،
أو لكونها أعظم حرمة ، والأول أظهر ، والله أعلم . وفي التنزيل " في بيوت أذن الله أن ترفع ( 5 ) "
وهناك يأتي حكم المساجد إن شاء الله تعالى . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 259 .
( 2 ) هو العجاج ، يصف ثورا . وصدر البيت : * فهن يعكفن به إذا حجا . *
( 3 ) الفنزجة والفنزج ( بفتح فسكون ) : رقص العجم إذا أخذ بعضهم يد بعض وهم يرقصون .
( 4 ) راجع ج 1 ص 291 ، 344 طبعة ثانية .
( 5 ) راجع ج 12 ص 264 .