وقال السدي : أي وكنا نكذب مع المكذبين . وقال قتادة : كلما غوى غاو غوينا معه .
وقيل معناه : وكنا أتباعا ولم نكن متبوعين . ( وكنا نكذب بيوم الدين ) أي لم نك نصدق
بيوم القيامة ، يوم الجزاء والحكم . قوله تعالى : ( حتى أتانا اليقين ) أي جاءنا ونزل بنا
الموت ، ومنه قوله تعالى : " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " ( 1 ) [ الحجر : 99 ] .
قوله تعالى : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) هذا دليل على صحة الشفاعة للمذنبين ، وذلك
أن قوما من أهل التوحيد عذبوا بذنوبهم ، ثم شفع فيهم ، فرحمهم الله بتوحيدهم والشفاعة ،
فأخرجوا من النار ، وليس للكفار شفيع يشفع فيهم . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
يشفع نبيكم صلى الله عليه وسلم رابع أربعة : جبريل ، ثم إبراهيم ، ثم موسى أو عيسى ( 2 ) ، ثم نبيكم
صلى الله عليه وسلم ، ثم الملائكة ، ثم النبيون ، ثم الصديقون ، ثم الشهداء ، ويبقى قوم في جهنم ، فيقال
لهم : " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين . ولم نك نطعم المسكين " إلى قوله :
" فما تنفعهم شفاعة الشافعين " قال عبد الله بن مسعود : فهؤلاء هم الذين يبقون في جهنم ،
وقد ذكرنا إسناده في كتاب ( التذكرة ) .
قوله تعالى : فما لهم عن التذكرة معرضين ( 49 ) كأنهم حمر
مستنفرة ( 50 ) فرت من قسورة ( 51 ) بل يريد كل امرئ منهم أن
يؤتى صحفا منشرة ( 52 ) كلا بل لا يخافون الآخرة ( 53 )
قوله تعالى : ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) أي فما لأهل مكة أعرضوا وولوا عما
جئتم به . وفي تفسير مقاتل : الاعراض عن القرآن من وجهين : أحدهما الجحود والانكار ،
والوجه الآخر ترك العمل بما فيه . و " معرضين " نصب على الحال من الهاء والميم في " لهم "
وفي اللام معنى الفعل ، فانتصاب الحال على معنى الفعل . " كأنهم " أي كأن هؤلاء الكفار
في فرارهم من محمد صلى الله عليه وسلم " حمر مستنفرة " قال ابن عباس : أراد الحمر الوحشية .
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 64 .
( 2 ) في ح ، ل : ( وعيسى ) .