بكذا وكذا ، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون شيطانا ، فقال : ( يا جبريل أتعرفه ) ؟
فقال : هو ملك وما كل ملائكة ربك أعرف . وقال الأوزاعي : قال موسى : " يا رب من
في السماء ؟ قال ملائكتي . قال كم عدتهم يا رب ؟ قال : اثنى ( 1 ) عشر سبطا . قال : كم عدة كل
سبط ؟ قال : عدد التراب " ذكرهما الثعلبي . وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( أطت ( 2 ) السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله
ساجدا ) .
قوله تعالى : ( وما هي إلا ذكرى للبشر ) يعني الدلائل والحجج والقرآن . وقيل :
" وما هي " أي وما هذه النار التي هي سقر " إلا ذكرى " أي عظة " للبشر " أي للخلق .
وقيل : نار الدنيا تذكرة لنار الآخرة . قاله الزجاج . وقيل : أي ما هذه العدة " إلا ذكرى
للبشر " أي ليتذكروا ويعلموا كمال قدرة الله تعالى ، وأنه لا يحتاج إلى أعوان وأنصار ،
فالكناية على هذا في قوله تعالى : " وما هي " ترجع إلى الجنود ، لأنه أقرب مذكور .
قوله تعالى : كلا والقمر ( 32 ) ولليل إذ أدبر ( 33 ) والصبح
إذا أسفر ( 34 ) إنها لإحدى الكبر ( 35 ) نذيرا للبشر ( 36 ) لمن شاء
منكم أن يتقدم أو يتأخر ( 37 ) كل نفس بما كسبت رهينة ( 38 )
إلا أصحاب اليمين ( 39 ) في جنات يتساءلون ( 40 ) عن المجرمين ( 41 )
ما سلككم في سقر ( 42 ) قالوا لم نك من المصلين ( 43 ) ولم نك
نطعم المسكين ( 44 ) وكنا نخوض مع الخائضين ( 45 ) وكنا نكذب
بيوم الدين ( 46 ) حتى أتانا اليقين ( 47 ) فما تنفعهم شفاعة الشافعين ( 48 )
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . والصواب : اثنا عشر .
( 2 ) الأطيط : صوت الأقتاب ( إكاف البعير ) . وأطيط الإبل : أصواتها وحنينها . أي أن كثرة ما فيها
من الملائكة قد ثقلها حتى أطت . وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط . ( النهاية ) .