المضاف ، المعنى : وعمل الرجز فاهجر ، أو العمل المؤدي إلى العذاب . وأصل الرجز العذاب ،
قال الله تعالى : " لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك " [ الأعراف : 134 ] . وقال تعالى : " فأرسلنا عليهم رجزا
من السماء " [ الأعراف : 162 ] . فسميت الأوثان رجزا ، لأنها تؤدي إلى العذاب . وقراءة العامة " الرجز " بكسر
الراء . وقرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وابن محيصن وحفص عن عاصم " والرجز " بضم الراء
وهما لغتان مثل الذكر والذكر . وقال أبو العالية والربيع والكسائي : الرجز بالضم : الصنم ،
وبالكسر : النجاسة والمعصية . وقال الكسائي أيضا : بالضم : الوثن ، وبالكسر : العذاب .
وقال السدي : الرجز ينصب الراء : الوعيد ( 1 ) .
قوله تعالى : ولا تمنن تستكثر ( 6 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " ولا تمنن تستكثر " فيه أحد عشر ( 2 ) تأويلا ، الأول - لا تمنن
على ربك بما تتحمله من أثقال النبوة ، كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير . الثاني - لا تعط
عطية تلتمس بها أفضل منها ، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة . قال الضحاك : هذا حرمه الله
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق ، وأباحه
لامته ، وقاله مجاهد . الثالث - عن مجاهد أيضا : لا تضعف ( 3 ) أن تستكثر من الخير ، من قولك
حبل منين إذا كان ضعيفا ، ودليله قراءة ابن مسعود " ولا تمنن تستكثر من الخير " .
الرابع - عن مجاهد أيضا والربيع : لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير ، فإنه مما أنعم الله
عليك . قال ابن كيسان : لا تستكثر عملك فتراه من نفسك ، إنما عملك منة من الله عليك ،
إذ جعل الله لك سبيلا إلى عبادته . الخامس - قال الحسن : لا تمنن على الله بعملك
فتستكثره . السادس - لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجرا تستكثر به .
السابع - قال القرظي : لا تعط مالك مصانعة . الثامن - قال زيد بن أسلم : إذا
هامش
( 1 ) قوله ( بنصب الراء . . . ) كذا في نسخ الأصل ولم نظفر به في المراجع التي بأيدينا .
( 2 ) ا ، ح : ( فيه عشر تأويلات ) .
( 3 ) عبارة ابن العربي في أحكام القرآن ( 2 / 288 ) :
ولا تضعف عن الخير أن تستكثر منه .