الله مخلصين له الدين " ( 1 ) [ البينة : 5 ] والتبتل المنهي عنه : هو سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح والترهب
في الصوامع ، لكن عند فساد الزمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع
القطر ، يفر بدينه من الفتن .
قوله تعالى : رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه
وكيلا ( 9 ) واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ( 10 ) وذرني
والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا ( 11 )
قوله تعالى : ( رب المشرق والمغرب ) قرأ أهل الحرمين وابن محيصن ومجاهد
وأبو عمرو وأبن أبي إسحاق وحفص " رب " بالرفع على الابتداء والخبر " لا إله إلا هو " .
وقيل : على إضمار " هو " . الباقون " رب " بالخفض على نعت الرب تعالى في قوله تعالى :
" وأذكر اسم ربك " " رب المشرق " ومن علم أنه رب المشارق والمغارب انقطع بعمله
وأمله إليه . ( فاتخذه وكيلا ) أي قائما بأمورك . وقيل : كفيلا بما وعدك .
قوله تعالى : ( واصبر على ما يقولون ) أي من الأذى والسب والاستهزاء ، ولا تجزع
من قولهم ، ولا تمتنع من دعائهم . ( واهجرهم هجرا جميلا ) أي لا تتعرض لهم ، ولا تشتغل
بمكافأتهم ، فإن في ذلك ترك الدعاء إلى الله . وكان هذا قبل الامر بالقتال ، ثم أمر بعد بقتالهم
وقتلهم ، فنسخت آية القتال ما كان قبلها من الترك ، قاله قتادة وغيره . وقال أبو الدرداء :
إنا لنكشر في وجوه [ أقوام ] ( 2 ) ونضحك إليهم وإن قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم .
قوله تعالى : ( وذرني والمكذبين ) أي أرض بي لعقابهم . نزلت في صناديد قريش
ورؤساء مكة من المستهزئين . وقال مقاتل : نزلت في المطعمين ( 3 ) يوم بدر وهم عشرة . وقد
تقدم ذكرهم في " الأنفال " ( 4 ) . وقال يحيى بن سلام : إنهم بنو المغيرة . وقال سعيد بن جبير
أخبرت أنهم اثنا عشر رجلا . ( أولى النعمة ) أي أولى الغنى والترفه واللذة في الدنيا
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 144 .
( 2 ) الزيادة من نهاية ابن الأثير .
( 3 ) في ا ، ح ، ل : ( المهطعين ) .
( 4 ) راجع ج 8 ص 53 .