إذا نزل بالرسالة نزلت معه ملائكة يحفظونه من أن تستمع الجن الوحي ، فيلقوه إلى كهنتهم ،
فيسبقوا الرسول . وقال السدي : " رصدا " أي حفظة يحفظون الوحي ، فما جاء من
عند الله قالوا : إنه من عند الله ، وما ألقاه الشيطان قالوا : إنه من الشيطان ( 1 ) . و " رصدا "
نصب على المفعول . وفي الصحاح : والرصد القوم يرصدون كالحرس ، يستوي فيه الواحد
والجمع والمذكر والمؤنث وربما قالوا أرصادا . والراصد للشئ الراقب له ، يقال : رصده
يرصده رصدا ورصدا . والترصد الترقب والمرصد موضع الرصد ( 2 ) .
قوله تعالى : ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم
وأحصى كل شئ عددا ( 28 )
قوله تعالى : " ليعلم " قال قتادة ومقاتل : أي ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا
الرسالة كما بلغ هو الرسالة . وفيه حذف يتعلق به اللام ، أي أخبرناه بحفظنا الوحي ليعلم أن
الرسل قبله كانوا على مثل حالته من التبليغ بالحق والصدق . وقيل : ليعلم محمد أن قد أبلغ
جبريل ومن معه إليه رسالة ربه ، قاله ابن جبير . قال : ولم ينزل الوحي إلا ومعه أربعة
حفظة من الملائكة عليهم السلام . وقيل : ليعلم الرسل أن الملائكة بلغوا رسالات ربهم .
وقيل : ليعلم الرسول أي رسول كان أن الرسل سواه بلغوا . وقيل : أي ليعلم إبليس أن
الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليطه واستراق أصحابه . وقال ابن قتيبة : أي
ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما نزل عليهم ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم .
وقال مجاهد : ليعلم من كذب الرسل أن المرسلين قد بلغوا رسالات ربهم . وقراءة الجماعة
" ليعلم " بفتح الياء وتأويله ما ذكرناه . وقرأ ابن عباس ومجاهد وحميد ويعقوب بضم
الياء أي ليعلم الناس أن الرسل قد أبلغوا . وقال الزجاج : أي ليعلم الله أن رسله قد أبلغوا
رسالاته بفتح الياء ، كقوله تعالى : " ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " [ آل عمران : 142 ]
هامش
( 1 ) هذا الكلام ينافي قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قد عصمني من الإنس والجن ) ( الحديث ج 6 ص 244 )
وأن الشياطين لا يمكن أن ينالوا منه عليه السلام فكيف يلقون إليه حتى لا يفرق بين ما يلقونه وبين الوحي إلى أن
تبينه الملائكة .
( 2 ) في ، ح : ( موضع الرقب ) .