طمع وطامع وحذر وحاذر ، وقد تقدم في سورة " الدخان " ( 1 ) والحمد لله . وقيل : الفكه : الأشر
البطر والفاكه : الناعم المتنعم . ( وإذا رأوهم ) أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم ( قالوا إن هؤلاء لضالون ) في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلوا
عليهم حافظين ) لاعمالهم ، موكلين بأحوالهم ، رقباء عليهم ) . ( فاليوم ) يعني هذا اليوم الذي
هو يوم القيامة ( الذين آمنوا ) بمحمد صلى الله عليه وسلم ( من الكفار يضحكون ) كما ضحك
الكفار منهم في الدنيا . نظيره في آخر سورة " المؤمنين " ( 2 ) وقد تقدم . وذكر ابن المبارك :
أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون "
قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى ، فإذا أراد المؤمن أن ينظر
إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى ، قال الله تعالى في آية أخرى : " فاطلع
فرآه في سواء الجحيم " [ الصافات : 55 ] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي . وذكر ابن المبارك
أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى : " الله يستهزئ بهم " [ البقرة : 15 ] قال : يقال لأهل
النار وهم في النار : اخرجوا ، فتفتح لهم أبواب النار ، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون
الخروج ، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك ، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم ، فذلك
قوله " الله يستهزئ بهم " [ البقرة : 15 ] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى :
" فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون " . ( على الأرائك ينظرون . هل ثوب الكفار
ما كانوا يفعلون ) وقد مضى هذا في أول سورة " البقرة " ( 3 ) . ومعنى " هل ثوب " أي هل
جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك . وقيل : إنه متعلق ب " - ينظرون "
أي ينظرون : هل جوزي الكفار ؟ فيكون معنى هل [ التقرير ] وموضعها نصبا ب " - ينظرون " .
وقيل : استئناف لا موضع له من الاعراب . وقيل : هو إضمار على القول ، والمعنى ، يقول
بعض المؤمنين لبعض : " هل ثوب الكفار " أي أثيب وجوزي . وهو من ثاب يثوب
أي رجع ، فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله ، ويستعمل في الخير والشر .
ختمت السورة والله أعلم .
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 139 .
( 2 ) راجع ج 12 ص 155 .
( 3 ) راجع ج 1 ص 208