قوله تعالى : ( يشهده المقربون ) أي يشهد عمل الأبرار مقربو كل سماء من الملائكة .
وقال وهب وابن إسحاق : المقربون هنا إسرافيل عليه السلام ، فإذا عمل المؤمن عمل البر ،
صعدت الملائكة بالصحيفة وله نور يتلألأ في السماوات كنور الشمس في الأرض ، حتى
ينتهي بها إلى إسرافيل ، فيختم عليها ويكتب فهو قوله : " يشهده المقربون " أي يشهد كتابتهم .
قوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم ( 22 ) على الأرائك ينظرون ( 23 )
تعرف في وجوههم نضرة النعيم ( 24 ) يسقون من رحيق مختوم ( 25 )
ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ( 26 ) ومزاجه من
تسنيم ( 27 ) عينا يشرب بها المقربون ( 28 )
قوله تعالى : ( إن الأبرار ) أي أهل الصدق والطاعة . ( لفي نعيم ) أي نعمة ، والنعمة
بالفتح : التنعيم ، يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى . أي إن الأبرار
في الجنات يتنعمون . ( على الأرائك ) وهي الأسرة في الحجال ( ينظرون ) أي إلى ما أعد
الله لهم من الكرامات ، قاله عكرمة وابن عباس ومجاهد . وقال مقاتل : ينظرون إلى أهل
النار . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ينظرون إلى أعدائهم في النار ) ذكره المهدوي .
وقيل : على أرائك أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله .
قوله تعالى : ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) أي بهجته وغضارته ونوره ، يقال :
نضر النبات : إذا أزهر ونور . وقراءة العامة " تعرف " بفتح التاء وكسر الراء " نضرة "
نصبا ، أي تعرف يا محمد . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ويعقوب وشيبة وابن أبي إسحاق :
" تعرف " بضم التاء وفتح الراء على الفعل المجهول " نضرة " رفعا . ( يسقون من رحيق )
أي من شراب لا غش فيه . قاله الأخفش والزجاج . وقيل ، الرحيق الخمر الصافية .
وفي الصحاح : الرحيق صفوة الخمر . والمعنى واحد . الخليل : أقصى ( 1 ) الخمر وأجودها . وقال
مقاتل وغيره : هي الخمر العتيقة البيضاء الصافية من الغش النيرة ، قال حسان :
هامش
( 1 ) كذا في الأصول كلها ولعل الصواب : أصفى الحمر .