أخرى ، حتى ضم أصابعه كلها ، حتى يطبع على قلبه . قال : وكانوا يرون أن ذلك هو الرين ،
ثم قرأ : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " . ومثله عن حذيقة رضي الله عنه
سواء . وقال بكر بن عبد الله : إن العبد إذا أذنب صار في قلبه كوخزة الإبرة ، ثم صار إذا أذنب
ثانيا صار كذلك ، ثم إذا كثرت الذنوب صار القلب كالمنخل ، أو كالغربال ، لا يعي خيرا ،
ولا يثبت فيه صلاح . وقد بينا في " البقرة " ( 1 ) القول في هذا المعنى بالاخبار الثابتة عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فلا معنى لإعادتها . وقد روى عبد الغني بن سعيد عن موسى
ابن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، وعن موسى عن مقاتل عن الضحاك
عن ابن عباس شيئا الله أعلم بصحته ، قال : هو الران الذي يكون على الفخذين والساق
والقدم ، وهو الذي يلبس في الحرب . قال : وقال آخرون : الران : الخاطر الذي يخطر بقلب
الرجل . وهذا مما لا يضمن عهدة صحته . فالله أعلم . فأما عامة أهل التفسير فعلى ما قد مضى
ذكره قبل هذا . وكذلك أهل اللغة عليه ، يقال : ران على قلبه ذنبه يرين رينا وريونا أي
غلب . قال أبو عبيدة في قوله : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " أي غلب ،
وقال أبو عبيد : كل ما غلبك [ وعلاك ] ( 2 ) فقد ران بك ، ورانك ، وران عليك ، وقال الشاعر :
وكم ران من ذنب على قلب فاجر * فتاب من الذنب الذي ران وانجلى
ورانت الخمر على عقله : أي غلبته ، وران عليه النعاس : إذا غطاه ، ومنه قول عمر في الأسيفع -
أسيفع جهينة - : فأصبح قد رين به ( 3 ) . أي غلبته الديون ، وكان يدان ، ومنه قول
أبي زبيد يصف رجلا شرب حتى غلبه الشراب سكرا ، فقال :
ثم لما رآه رانت به الخمر * وأن لا ترينه باتقاء ( 4 )
فقول : رانت به الخمر ، أي غلبت على عقله وقلبه . وقال الأموي : قد أران القوم فهم مرينون :
إذا هلكت مواشيهم وهزلت . وهذا من الامر الذي أتاهم مما يغلبهم ، فلا يستطيعون احتماله .
قال أبو زيد يقال : قد رين بالرجل رينا : إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ، ولا قبل له
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 188 فما بعدها .
( 2 ) [ وعلاك ] : زيادة من ( اللسان : ران ) تتميما لكلام أبي عبيد .
( 3 ) في النهاية لابن الأثير : أي أحاط الدين بماله .
( 4 ) البيت في ( اللسان : ران ) منسوبا لأبي زبيد
يصف سكرانا غلبت عليه الخمر .